تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٢ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
حدثنى العباس بن الوليد، قال: حدثنا يزيد بن هارون قال:
حدثنا اصبغ بن زيد الجهنى، قال: حدثنا القاسم قال: حدثنى سعيد ابن جبير، قال: سالت عبد الله بن عباس عن قول الله موسى: «وَ فَتَنَّاكَ فُتُوناً»، فسألته عن الفتون ما هي؟ فقال لي: استأنف النهار يا بن جبير، فان لها حديثا طويلا، قال: فلما اصبحت غدوت على ابن عباس لانتجز منه ما وعدني قال: فقال ابن عباس: تذاكر فرعون و جلساؤه ما وعد الله ابراهيم من ان يجعل في ذريته أنبياء و ملوكا، فقال بعضهم: ان بنى إسرائيل لينتظرون ذلك ما يشكون، و لقد كانوا يظنون انه يوسف بن يعقوب، فلما هلك قالوا: ليس هكذا كان الله وعد ابراهيم، قال فرعون: فكيف ترون؟
قال: فائتمروا بينهم، و اجمعوا امرهم على ان يبعث رجالا معهم الشفار، يطوفون في بنى إسرائيل فلا يجدون مولودا ذكرا الا ذبحوه، فلما رأوا ان الكبار من بنى إسرائيل يموتون بآجالهم، و ان الصغار يذبحون قالوا: توشكون ان تفنوا بنى إسرائيل فتصيروا الى ان تباشروا من الاعمال و الخدمه التي كانوا يكفونكم، فاقتلوا عاما كل مولود ذكر، فيقل ابناؤهم، و دعوا عاما لا تقتلوا منهم أحدا، فيشب الصغار مكان من يموت من الكبار، فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم، و لن يقلوا بمن تقتلون فاجمعوا امرهم على ذلك فحملت أم موسى بهارون في العام الذى لا يذبح فيه الغلمان فولدته علانية آمنه حتى إذا كان العام المقبل حملت بموسى فوقع في قلبها الهم و الحزن- و ذلك من الفتون يا بن جبير- مما دخل عليه في بطن أمه مما يراد به، فاوحى الله إليها:
«الا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ» و امرها إذا ولدته ان تجعله في تابوت، ثم تلقيه في اليم فلما ولدته فعلت ما امرت به، حتى إذا توارى عنها ابنها أتاها ابليس، فقالت في نفسها: ما صنعت بابني؟
لو ذبح عندي فواريته و كفنته كان أحب الى من ان القيه بيدي الى حيتان