تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٥ - قصه الخضر و خبره و خبر موسى و فتاه يوشع
فضجر موسى مما رآه يصنع من التكلف لما ليس عليه صبر، فقال: «لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً» اى قد استطعمناهم فلم يطعمونا، و استضفناهم فلم يضيفونا، ثم قعدت تعمل في غير صنيعه، و لو شئت لأعطيت عليه اجرا في عمله «قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً. أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ- و في قراءة ابى بن كعب:
كل سفينه صالحه- غَصْباً»، و انما عبتها لارده عنها، فسلمت منه حين راى العيب الذى صنعت بها «وَ أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً. فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً»- الى- «ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً».
فكان ابن عباس يقول: ما كان الكنز الا علما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، عن الحسن بن عماره، عن ابيه، عن عكرمه، قال: قيل لابن عباس: لم نسمع لفتى موسى بذكر من حديث و قد كان معه! فقال ابن عباس فيما يذكر من حديث الفتى، قال: شرب الفتى من ماء الخلد فخلد، فأخذه العالم فطابق به سفينه، ثم ارسله في البحر، فإنها لتموج به الى يوم القيامه، و ذلك انه لم يكن له ان يشرب منه فشرب.
حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن شعبه، عن قتادة، قوله:
«فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما»، ذكر لنا ان نبى الله موسى لما قطع البحر و انجاه الله من آل فرعون، جمع بنى إسرائيل فخطبهم فقال: