تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٧ - ذكر يعقوب و اولاده
سبيل، و لم نكن نعلم انه يسرق فيسترق بسرقته و اسال اهل القرية التي كنا فيها فسرق ابنك فيها، و القافلة التي كنا فيها مقبلة من مصر معنا عن خبر ابنك، فإنك تخبر بحقيقة ذلك.
فلما رجعوا الى ابيهم فاخبروه خبر بنيامين، و تخلف روبيل قال لهم:
بل سولت لكم انفسكم امرا أردتموه، فصبر جميل لا جزع فيه على ما نالني من فقد ولدى، عسى الله ان يأتيني بهم جميعا بيوسف و أخيه و روبيل.
ثم اعرض عنهم يعقوب و قال: «يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ» يقول الله عز و جل: «وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ»، مملوء من الحزن و الغيظ.
فقال له بنوه الذين انصرفوا اليه من مصر حين سمعوا قوله ذلك: تالله لا تزال تذكر يوسف فلا تفتر من حبه و ذكره حتى تكون دنف الجسم، مخبول العقل من حبه و ذكره، هرما باليا او تموت! فأجابهم يعقوب فقال: «إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ لا إليكم»، وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ من صدق رؤيا يوسف، ان تأويلها كائن، و انى و أنتم سنسجد له.
و قد حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عيسى بن يزيد، عن الحسن، قال: قيل: ما بلغ وجد يعقوب على ابنه؟ قال: وجد سبعين ثكلى، قال: فما كان له من الاجر؟ قال: اجر مائه شهيد، قال:
و ما ساء ظنه بالله ساعه قط من ليل و لا نهار.
و حدثنا ابن حميد مره اخرى، قال: حدثنا حكام، عن ابى معاذ، عن يونس، عن الحسن، عن النبي(ص)مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن المبارك بن مجاهد، عن رجل من الأزد، عن طلحه بن مصرف اليامى، قال: انبئت ان يعقوب ابن إسحاق دخل عليه جار له فقال: يا يعقوب، ما لي أراك قد انهشمت