تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٩ - ذكر إسحاق بن ابراهيم
ولد الأصفر، و كانت ولاده رفقا بنت بتويل لإسحاق بن ابراهيم ابنيه العيص و يعقوب- بعد ان خلا من عمر إسحاق ستون سنه- توءمين في بطن واحد، و العيص المتقدم منهما خروجا من بطن أمه، فكان إسحاق فيما ذكر يختص العيص، و كانت رفقا أمهما تميل الى يعقوب، فزعموا ان يعقوب ختل العيص في قربان قرباه بأمر أبيهما إسحاق بعد ما كبرت سن إسحاق، و ضعف بصره، فصار اكثر دعاء إسحاق ليعقوب، و توجهت البركه نحوه بدعاء ابيه إسحاق له، فغاظ ذلك العيص و توعده بالقتل، فخرج يعقوب هاربا منه الى خاله لابان ببابل، فوصله لابان و زوجه ابنتيه ليا و راحيل، و انصرف بهما و بجاريتيهما و اولاده الاسباط الاثنى عشر و أختهم دينا الى الشام الى منزل آبائه، و تالف أخاه العيص حتى نزل له البلاد و تنقل في الشام، حتى صار الى السواحل ثم عبر الى الروم فاوطنها، و صار الملوك من ولده و هم اليونانية- فيما زعم هذا القائل.
حدثنا الحسين بن عمرو بن محمد العنقزى، قال: حدثنا ابى، قال: أخبرنا اسباط، عن السدى، قال: تزوج إسحاق امراه فحملت بغلامين في بطن، فلما ارادت ان تضعهما اقتتل الغلامان في بطنها، فاراد يعقوب ان يخرج قبل عيص، فقال عيص: و الله لئن خرجت قبلي لاعترضن في بطن أمي و لاقتلنها، فتأخر يعقوب، و خرج عيص قبله، و أخذ يعقوب بعقب عيص، فخرج فسمى عيصا لأنه عصى، فخرج قبل يعقوب، و سمى يعقوب لأنه خرج آخذا بعقب عيص، و كان يعقوب أكبرهما في البطن، و لكن عيصا خرج قبله، و كبر الغلامان، فكان عيص أحبهما الى ابيه، و كان يعقوب أحبهما الى أمه، و كان عيص صاحب صيد، فلما كبر إسحاق