تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٩ - ذكر وفاه ساره بنت هاران، و هاجر أم اسماعيل و ذكر ازواج ابراهيم
من عند خليلى جئت بها، فزرعها فنبتت له، و زكا زرعه و هلكت زروع الناس، فكان اصل ماله منها، فكان الناس يأتونه فيسألونه فيقول: من قال: لا اله الا الله فليدخل فليأخذ، فمنهم من قال فاخذ، و منهم من ابى فرجع، و ذلك قوله تعالى: «فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً» فلما كثر مال ابراهيم و مواشيه احتاج الى السعه في المسكن و المرعى، و كان مسكنه ما بين قريه مدين- فيما قيل- و الحجاز الى ارض الشام، و كان ابن أخيه لوط نازلا معه، فقاسم ماله لوطا، فاعطى لوطا شطره فيما قيل، و خيره مسكنا يسكنه و منزلا ينزله غير المنزل الذى هو به نازل، فاختار لوط ناحيه الأردن فصار إليها، و اقام ابراهيم(ع)بمكانه، فصار ذلك فيما قيل سببا لآثاره بمكة و اسكانه إياها اسماعيل، و كان ربما دخل امصار الشام.
و لما ماتت ساره بنت هاران زوجه ابراهيم تزوج ابراهيم بعدها- فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق- قطورا بنت يقطن، امراه من الكنعانيين، فولدت له سته نفر: يقسان بن ابراهيم، و زمران بن ابراهيم، و مديان بن ابراهيم، و يسبق بن ابراهيم، و سوح بن ابراهيم، و بسر بن ابراهيم، فكان جميع بنى ابراهيم ثمانية بإسماعيل و إسحاق، و كان اسماعيل يكره اكبر ولده
٣
قال: فنكح يقسان بن ابراهيم رعوه بنت زمر بن يقطن بن لوذان بن جرهم بن يقطن بن عابر، فولدت له البربر و لفها
٣
و ولد زمران بن ابراهيم المزامير الذين لا يعقلون
٣
و ولد لمديان اهل مدين قوم شعيب بن ميكائيل النبي، فهو و قومه من ولده بعثه الله عز و جل اليهم نبيا.
حدثنى الحارث بن محمد، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: حدثنا