تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٦ - ذكر لوط بن هاران و قومه
[عن رسول الله(ص)في قوله تعالى: «وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قال: كانوا يحذفون اهل الطريق و يسخرون منهم، و هو المنكر الذى كانوا يأتونه] حدثنا احمد بن عبده الضبي، قال: حدثنا سليمان بن حيان، قال:
أخبرنا ابو يونس القشيرى، عن سماك بن حرب، عن ابى صالح، [عن أم هانئ، قالت: سالت النبي(ص)عن قوله: «وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قال: كانوا يحذفون اهل الطريق و يسخرون منهم] حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا اسد بن موسى، قال: حدثنا سعيد بن زيد، قال: حدثنا حاتم بن ابى صغيره، قال: حدثنا سماك بن حرب، عن باذام ابى صالح، مولى أم هانئ، عن أم هانئ، قالت:
سالت النبي(ص)عن هذه الآية: «وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، فقال: كانوا يجلسون بالطريق فيحذفون أبناء السبيل و يسخرون منهم، فكان لوط(ع)يدعوهم الى عباده الله، و ينهاهم بأمر الله اياه عن الأمور التي كرهها الله تعالى لهم من قطع السبيل و ركوب الفواحش و اتيان الذكور في الادبار، و يتوعدهم- على إصرارهم على ما كانوا عليه مقيمين من ذلك و تركهم التوبة منه- العذاب الأليم فلا يزجرهم عن ذلك وعيده و لا يزيدهم وعظه الا تماديا و عتوا و استعجالا لعذاب الله، إنكارا منهم وعيده، و يقولون له: «ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ»، حتى سال لوط ربه عز و جل النصره عليهم لما تطاول عليه امره و امرهم و تماديهم في غيهم، فبعث الله عز و جل لما اراد خزيهم و هلاكهم و نصره رسوله لوط عليهم جبرئيل(ع)و ملكين آخرين معه.
و قد قيل: ان الملكين الآخرين كان أحدهما ميكائيل و الآخر اسرافيل