تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٣ - ذكر لوط بن هاران و قومه
الضحاك وجهه إليها عاملا عليها من قبله- و قد ذكرت بعض قصته مع ابراهيم فيما مضى قبل- ثم رجعوا عودا على بدئهم الى الشام و ذكر ان ابراهيم نزل فلسطين، و انزل ابن أخيه لوطا الأردن، و ان الله تعالى ارسل لوطا الى اهل سدوم، و كانوا اهل كفر بالله و ركوب فاحشه، كما اخبر الله عن قوم لوط: «إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ».
و كان قطعهم السبيل- فيما ذكر- إتيانهم الفاحشة الى من ورد بلدهم.
ذكر من قال ذلك:
حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله تعالى: «وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ»، قال: السبيل طريق المسافر إذا مر بهم، و هو ابن السبيل قطعوا به و عملوا به ذلك العمل الخبيث.
و اما إتيانهم ما كانوا يأتونه من المنكر في ناديهم، فان اهل العلم اختلفوا فيه، فقال بعضهم: كانوا يحذفون من مر بهم.
و قال بعضهم: كانوا يتضارطون في مجالسهم.
و قال بعضهم: كان بعضهم ينكح بعضا فيها.
ذكر من قال كانوا يحذفون من مر بهم:
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا عمر ابن ابى زائده، قال: سمعت عكرمه يقول في قوله: «وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»، قال: كانوا يؤذون اهل الطريق، يحذفون من مر بهم