تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٩ - ذكر امر بناء البيت
او بر او شعير او تمر لكانت اكثر ارض الله برا و شعيرا و تمرا، فقالت:
انزل حتى اغسل راسك، فلم ينزل، فجاءته بالمقام فوضعته عن شقه الأيمن، فوضع قدمه عليه فبقى اثر قدمه عليه، فغسلت شق راسه الأيمن، ثم حولت المقام الى شقه الأيسر، فغسلت شقه الأيسر، فقال لها: إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام، و قولي له: قد استقامت عتبة بابك فلما جاء اسماعيل وجد ريح ابيه، فقال لامراته: هل جاءك احد؟ قالت: نعم، شيخ احسن الناس وجها و اطيبهم ريحا، فقال لي: كذا و كذا، و قلت له: كذا و كذا، و غسلت راسه، و هذا موضع قدميه على المقام، قال: و ما قال لك؟ قالت: قال لي: إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام، و قولي له: قد استقامت عتبة بابك، قال ذلك ابراهيم، فلبث ما شاء الله ان يلبث و امره الله عز و جل ببناء البيت، فبناه هو و اسماعيل، فلما بنياه قيل: «أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ»، فجعل لا يمر بقوم الا قال: يا ايها الناس، انه قد بنى لكم بيت فحجوه، فجعل لا يسمعه احد، لا صخره و لا شجره و لا شيء الا قال: لبيك اللهم لبيك قال: و كان بين قوله: «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ»، و بين قوله:
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ» كذا و كذا عاما، لم يحفظ عطاء.
حدثنى محمد بن سنان، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد ابو على الحنفي، قال: أخبرنا ابراهيم بن نافع، قال: سمعت كثير بن كثير يحدث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء- يعنى ابراهيم- فوجد اسماعيل يصلح نبلا له من وراء زمزم، فقال ابراهيم: يا اسماعيل، ان ربك قد أمرني ان ابنى له بيتا، فقال له اسماعيل: فأطع ربك فيما امرك، فقال ابراهيم: