تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٧ - ذكر امر بناء البيت
انتهى الى منزل اسماعيل فلم يجده و وجد امراه له سهله طليقه فقال لها:
اين انطلق زوجك؟ فقالت: انطلق الى الصيد، قال: فما طعامكم؟ قالت:
اللحم و الماء، قال: اللهم بارك لهم في لحمهم و مائهم، ثلاثا و قال لها: إذا جاء زوجك فاخبريه، قولي له جاء هاهنا شيخ من صفته كذا و كذا، و انه يقول لك: قد رضيت لك عتبة بابك، فاثبتها، فلما جاء اسماعيل اخبرته، قال: ثم جاء الثالثه، فرفعا القواعد من البيت.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن عباد، قال: حدثنا حماد بن سلمه، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء ابراهيم نبى الله بإسماعيل و هاجر فوضعهما بمكة في موضع زمزم، فلما مضى نادته هاجر: يا ابراهيم، انما اسالك ثلاث مرات: من امرك ان تضعنى بأرض ليس فيها زرع و لا ضرع و لا انيس و لا ماء و لا زاد؟ قال: ربى أمرني، قالت: فانه لن يضيعنا، قال: فلما قفا ابراهيم قال: «رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَ ما نُعْلِنُ» يعنى من الحزن «وَ ما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ» فلما ظمئ اسماعيل جعل يدحص الارض بعقبه فذهبت هاجر حتى علت الصفا، و الوادى يومئذ لأخ- يعنى عمبق- فصعدت الصفا، فاشرفت لتنظر: هل ترى شيئا؟ فلم تر شيئا، فانحدرت فبلغت الوادى، فسعت فيه حتى خرجت منه، فاتت المروة فصعدت فاستشرفت: هل ترى شيئا؟ فلم تر شيئا، ففعلت ذلك سبع مرات، ثم جاءت من المروة الى اسماعيل، و هو يدحص الارض بعقبه، و قد نبعت العين