تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٦ - ذكر امر بناء البيت
أتت على الوادى سعت- و ما تريد السعى- كالإنسان المجهود الذى يسعى و ما يريد السعى، فنظرت اى الجبال ادنى الى الارض، فصعدت المروة، فتسمعت: هل تسمع صوتا او ترى أنيسا؟ فسمعت صوتا، فقالت كالإنسان الذى يكذب سمعه: صه! حتى استيقنت، فقالت: قد أسمعتني صوتك فأغثني، فقد هلكت و هلك من معى، فجاء الملك بها حتى انتهى بها الى موضع زمزم، فضرب بقدمه ففارت عينا، فعجلت الانسانه تفرغ في شنتها، [فقال رسول الله ص: رحم الله أم اسماعيل، لو لا انها عجلت لكانت زمزم عينا معينا].
و قال لها الملك: لا تخافي الظما على اهل هذا البلد، فإنها عين يشرب ضيفان الله منها، و قال: ان أبا هذا الغلام سيجيء فيبنيان لله بيتا هذا موضعه.
قال: و مرت رفقه من جرهم تريد الشام، فرأوا الطير على الجبل، فقالوا:
ان هذا الطير لعائف على ماء، فهل علمتم بهذا الوادى من ماء؟ فقالوا: لا، فاشرفوا فإذا هم بالانسانه، فأتوها فطلبوا إليها ان ينزلوا معها، فأذنت لهم، قال: و اتى عليها ما ياتى على هؤلاء الناس من الموت، فماتت و تزوج اسماعيل امراه منهم، فجاء ابراهيم فسال عن منزل اسماعيل حتى دل عليه فلم يجده، و وجد امراه له فظه غليظه، فقال لها: إذا جاء زوجك فقولي له: جاء هاهنا شيخ من صفته كذا و كذا، و انه يقول لك: انى لا ارضى لك عتبة بابك فحولها، و انطلق فلما جاء اسماعيل اخبرته فقال: ذلك ابى، و أنت عتبة بابى فطلقها، و تزوج امراه اخرى منهم، و جاء ابراهيم حتى