تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٣ - ذكر امر بناء البيت
و حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، عن الحسن بن عماره، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، [عن على ابن ابى طالب(ع)انه كان يقول: لما امر الله ابراهيم بعماره البيت و الاذان بالحج في الناس خرج من الشام و معه ابنه اسماعيل، و أم اسماعيل هاجر، و بعث الله معه السكينة، و هي ريح لها لسان تكلم به، يغدو معها ابراهيم إذا غدت، و يروح معها إذا راحت، حتى انتهت به الى مكة، فلما أتت موضع البيت استدارت به، ثم قالت لإبراهيم: ابن على، ابن على، ابن على، فوضع ابراهيم الأساس و رفع البيت هو و اسماعيل، حتى انتهيا الى موضع الركن، قال ابراهيم لإسماعيل: يا بنى، ابغ لي حجرا اجعله علما للناس، فجاءه بحجر، فلم يرضه و قال: ابغنى غير هذا، فذهب اسماعيل ليلتمس له حجرا، فجاءه و قد اتى بالركن، فوضعه في موضعه، فقال: يا أبت، من جاءك بهذا الحجر؟ قال: من لم يكلني إليك يا بنى].
و قال آخرون: ان الذى خرج مع ابراهيم من الشام لدلالته على موضع البيت جبرئيل ع، و قالوا: كان اخراجه هاجر و اسماعيل الى مكة لما كان من غيره ساره بسبب ولاده هاجر منه اسماعيل.
ذكر من قال ذلك:
حدثنى موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى بالإسناد الذى قد ذكرناه ان ساره قالت لإبراهيم: تسر هاجر، فقد أذنت لك فوطئها، فحملت بإسماعيل، ثم انه وقع على ساره فحملت بإسحاق، فلما ولدته و كبر اقتتل هو و اسماعيل، فغضبت ساره