تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤ - القول في الدلالة على حدوث الأوقات و الأزمان و الليل و النهار
الله ص: خلق الله فيه الارض و بسطها، قالوا: فالاثنين؟ قال: خلق الله فيه آدم، قالوا: فالثلاثاء؟ قال: خلق فيه الجبال و الماء و كذا و كذا و ما شاء الله، قالوا: فيوم الأربعاء؟ قال: الأقوات، قالوا: فيوم الخميس؟ قال: خلق السموات، قالوا: فيوم الجمعه؟ قال: خلق الله في ساعتين الليل و النهار، ثم قالوا:
السبت- و ذكروا الراحة- قال: سبحان الله! فانزل الله: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ]».
فقد بين هذان الخبران اللذان رويناهما عن رسول الله(ص)ان الشمس و القمر خلقا بعد خلق الله أشياء كثيره من خلقه، و ذلك ان حديث ابن عباس عن رسول الله(ص)و رد بان الله خلق الشمس و القمر يوم الجمعه فان كان ذلك كذلك، فقد كانت الارض و السماء و ما فيهما- سوى الملائكة و آدم- مخلوقه قبل خلق الله الشمس و القمر، و كان ذلك كله و لا ليل و لا نهار، إذ كان الليل و النهار انما هو اسم لساعات معلومه من قطع الشمس و القمر درج الفلك.
و إذا كان صحيحا ان الارض و السماء و ما فيهما، سوى ما ذكرنا، قد كانت و لا شمس و لا قمر- كان معلوما ان ذلك كله كان و لا ليل و لا نهار.
و كذلك حديث ابى هريرة عن [رسول الله ص، لأنه اخبر عنه انه قال: خلق الله النور يوم الأربعاء،] يعنى بالنور الشمس ان شاء الله.
فان قال لنا قائل: قد زعمت ان اليوم انما هو اسم لميقات ما بين طلوع الفجر الى غروب الشمس، ثم زعمت الان ان الله خلق الشمس و القمر بعد ايام من أول ابتدائه خلق الأشياء التي خلقها، فاثبت مواقيت، و سميتها بالأيام، و لا شمس و لا قمر، و هذا ان لم تات ببرهان على صحته، فهو كلام ينقض بعضه بعضا!