تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٣ - ذكر الاحداث التي كانت بين نوح و ابراهيم خليل الرحمن ع
لقمان بن عاد: أعطني عمرا، فقيل له: اختر لنفسك، الا انه لا سبيل الى الخلد: بقاء ايعار ضان عفر، في جبل وعر، لا يلقى به الا القطر، أم سبعه انسر إذا مضى نسر حلوت الى نسر؟ فاختار لقمان لنفسه النسور، فعمر- فيما يزعمون- عمر سبعه انسر، يأخذ الفرخ حين يخرج من بيضته، فيأخذ الذكر منها لقوته، حتى إذا مات أخذ غيره، فلم يزل يفعل ذلك، حتى اتى على السابع و كان كل نسر فيما زعموا يعيش ثمانين سنه، فلما لم يبق غير السابع قال ابن أخ للقمان: اى عم، ما بقي من عمرك الا عمر هذا النسر، فقال له لقمان: اى ابن أخي: هذا لبد- و لبد بلسانهم الدهر- فلما ادرك نسر لقمان، و انقضى عمره، طارت النسور غداه من راس الجبل، و لم ينهض فيها لبد، و كانت نسور لقمان تلك لا تغيب عنه، انما هي بعينه فلما لم ير لقمان لبدا نهض مع النسور، نهض الى الجبل لينظر ما فعل لبد، فوجد لقمان في نفسه وهنا لم يكن يجده قبل ذلك، فلما انتهى الى الجبل راى نسره لبدا واقعا من بين النسور، فناداه: انهض لبد، فذهب لبد لينهض فلم يستطع، عريت قوادمه و قد سقطت، فماتا جميعا.
و قيل لقيل بن عتر حين سمع ما قيل له في السحاب: اختر لنفسك كما اختار صاحباك، فقال: اختار ان يصيبني ما أصاب قومى، فقيل: انه الهلاك، قال: لا أبالي، لا حاجه لي في البقاء بعدهم فاصابه ما أصاب عادا من العذاب فهلك، فقال مرثد بن سعد بن عفير حين سمع من قول الراكب الذى اخبر عن عاد بما اخبر من الهلاك:
عصت عاد رسولهم فامسوا* * * عطاشا ما تبلهم السماء
و سير وفدهم شهرا ليسقوا* * * فاردفهم مع العطش العماء
بكفرهم بربهم جهارا* * * على آثار عادهم العفاء
الا نزع الإله حلوم عاد* * * فان قلوبهم قفر هواء