تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٢ - ذكر الاحداث التي كانت بين نوح و ابراهيم خليل الرحمن ع
بنو لقيم بن هزال بن هزيل بن هزيله ابنه بكر، كانوا سكانا بمكة مع أخوالهم، لم يكونوا مع عاد بأرضهم، فهم عاد الآخرة، و من كان من نسلهم الذين بقوا من عاد- و ساق الله السحابه السوداء فيما يذكرون التي اختار قيل بن عتر بما فيها من النقمه الى عاد، حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث و لما راوها استبشروا بها، و قالوا: «هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا»، يقول الله عز و جل: «بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها»، اى كل شيء امرت به فكان أول من ابصر ما فيها انها ريح- فيما يذكرون- امراه من عاد يقال لها مهدد، لما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت، فلما افاقت قالوا: ما ذا رايت يا مهدد؟ قالت: رايت ريحا فيها كشهب النار، امامها رجال يقودونها فسخرها الله عليهم «سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً»، كما قال الله: و الحسوم: الدائمة، فلم تدع من عاد أحدا الا هلك.
فاعتزل هود- فيما ذكر- و من معه من المؤمنين في حظيرة، ما يصيبه و من معه منها الا ما تلين عليه الجلود، و تلتذ الأنفس، و انها لتمر من عاد بالظعن ما بين السماء و الارض، و تدمغهم بالحجارة و خرج وفد عاد من مكة حتى مروا بمعاويه بن بكر و ابيه، فنزلوا عليه، فبيناهم عنده، إذ اقبل رجل على ناقه له في ليله مقمره مسى ثالثه من مصاب عاد، فاخبرهم الخبر، فقالوا: فأين فارقت هودا و اصحابه؟ قال: فارقتهم بساحل البحر، فكأنهم شكوا فيما حدثهم، فقالت هزيله ابنه بكر: صدق و رب مكة و مثوب بن يعفر بن أخي معاويه بن بكر معهم و قد كان قيل- فيما يزعمون و الله اعلم- لمرثد بن سعد و لقمان بن عاد، و قيل بن عتر حين دعوا بمكة: قد أعطيتم مناكم فاختاروا لأنفسكم، الا انه لا سبيل الى الخلد، فانه لا بد من الموت، فقال مرثد بن سعد: يا رب، أعطني برا و صدقا، فاعطى ذلك، و قال