تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٩ - ذكر بيوراسب، و هو الازدهاق
منه الرعب، فهرب عن منازله، و خلى مكانه، و انفتح للاعاجم فيه ما أرادوا، فاجتمعوا الى كابى و تناظروا، فاعلمهم كابى انه لا يتعرض للملك، لأنه ليس من اهله، و امرهم ان يملكوا بعض ولد جم، لأنه ابن الملك الاكبر او شهنق بن فرواك الذى رسم الملك، و سبق الى القيام به، و كان افريدون بن اثفيان مستخفيا في بعض النواحي من الضحاك، فوافى كابى و من كان معه، فاستبشر القوم بموافاته، و ذلك انه كان مرشحا للملك بروايه كانت لهم في ذلك، فملكوه، و صار كابى و الوجوه لافريدون أعوانا على امره، فلما ملك و احكم ما احتاج اليه من امر الملك، و احتوى على منازل الضحاك، اتبعه فاسره بدنباوند في جبالها.
و بعض المجوس تزعم انه جعله أسيرا حبيسا في تلك الجبال، موكلا به قوم من الجن.
و منهم من يقول: انه قتله، و زعموا انه لم يسمع من امور الضحاك شيء يستحسن غير شيء واحد، و هو ان بليته لما اشتدت و دام جوره و طالت ايامه، عظم على الناس ما لقوا منه، فتراسل الوجوه في امره، فاجمعوا على المصير الى بابه، فوافى بابه الوجوه و العظماء من الكور و النواحي، فتناظروا في الدخول عليه و التظلم اليه، و التاتى لاستعطافه، فاتفقوا على ان يقدموا للخطاب عنهم كابى الاصبهانى، فلما صاروا الى بابه اعلم بمكانهم، فاذن لهم، فدخلوا و كابى متقدم لهم، فمثل بين يديه، و امسك عن السلام، ثم قال: ايها الملك، اى السلام اسلم عليك؟ اسلام من يملك هذه الأقاليم كلها، أم سلام من يملك هذا الإقليم الواحد؟ يعنى بابل، فقال له الضحاك: بل سلام من يملك هذه الأقاليم كلها، لانى ملك الارض. فقال له الاصبهانى: فإذا كنت تملك الأقاليم كلها، و كانت يدك تنالها اجمع، فما بالنا قد خصصنا بمؤنتك