تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٨ - ذكر بيوراسب، و هو الازدهاق
سماها حوب، و جعل النبط اصحابه و بطانته، فلقى الناس منه كل جهد، و ذبح الصبيان.
و يقول كثير من اهل الكتب: ان الذى كان على منكبيه كان لحمتين طويلتين ناتئتين على منكبيه، كل واحده منهما كراس الثعبان، و انه كان بخبثه و مكره يسترهما بالثياب و يذكر على طريق التهويل انهما حيتان يقتضيانه الطعام، و كانتا تتحركان تحت ثوبه إذا جاع كما يتحرك العضو من الإنسان عند التهابه بالجوع و الغضب و من الناس من يقول: كان ذلك حيتين، و قد ذكرت ما روى عن الشعبى في ذلك، و الله اعلم بحقيقته و صحته.
و ذكر بعض اهل العلم بأنساب الفرس و أمورهم ان الناس لم يزالوا من بيوراسب هذا في جهد شديد، حتى إذا اراد الله اهلاكه وثب به رجل من العامه من اهل أصبهان يقال له كابى، بسبب ابنين كانا له أخذهما رسل بيوراسب بسبب الحيتين اللتين كانتا على منكبيه. و قيل: انه لما بلغ الجزع من كابى هذا على ولده أخذ عصا كانت بيده، فعلق بأطرافها جرابا كان معه، ثم نصب ذلك العلم، و دعا الناس الى مجاهده بيوراسب و محاربته، فاسرع الى اجابته خلق كثير، لما كانوا فيه معه من البلاء و فنون الجور، فلما غلب كابى تفاءل الناس بذلك العلم، فعظموا امره، و زادوا فيه حتى صار عند ملوك العجم علمهم الاكبر الذى يتبركون به، و سموه درفش كابيان، فكانوا لا يسيرونه الا في الأمور العظام، و لا يرفع الا لأولاد الملوك إذا وجهوا في الأمور العظام.
و كان من خبر كابى انه شخص عن أصبهان بمن تبعه و التف اليه في طريقه، فلما قرب من الضحاك و اشرف عليه، قذف في قلب الضحاك