تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٦ - ذكر الاحداث التي كانت في ايام بنى آدم من لدن ملك شيث بن آدم الى ايام يرد
اياه عليها ان جنبهم الحر و البرد و الاسقام و الهرم و الحسد، فمكث الناس ثلاثمائة سنه بعد الثلثمائه و الست عشره سنه التي خلت من ملكه، لا يصيبهم شيء مما ذكر ان الله جل و عز جنبهم اياه.
ثم ان جما بطر بعد ذلك نعمه الله عنده، و جمع الانس و الجن، فاخبرهم انه وليهم و مالكهم و الدافع بقوته عنهم الاسقام و الهرم و الموت، و جحد احسان الله عز و جل اليه، و تمادى في غيه فلم يحر احد ممن حضره له جوابا، و فقد مكانه بهاءه و عزه، و تخلت عنه الملائكة الذين كان الله امرهم بسياسة امره، فأحس بذلك بيوراسب الذى يسمى الضحاك فابتدر الى جم لينتهسه فهرب منه، ثم ظفر به بيوراسب بعد ذلك، فامتلخ امعاءه و استرطها، و نشره بمنشار.
و قال بعض علماء الفرس: ان جما لم يزل محمود السيرة الى ان بقي من ملكه مائه سنه فخلط حينئذ، و ادعى الربوبيه، فلما فعل ذلك اضطرب عليه امره، و وثب عليه اخوه اسفتور و طلبه ليقتله، فتوارى عنه، و كان في تواريه ملكا ينتقل من موضع الى موضع، ثم خرج عليه بيوراسب فغلبه على ملكه، و نشره بالمنشار.
و زعم بعضهم ان ملك جم كان سبعمائة سنه و ست عشره سنه و اربعه اشهر و عشرين يوما.
و قد ذكرت عن وهب بن منبه، عن ملك من ملوك الماضين قصه شبيهه بقصة جم شاذ الملك، و لو لا ان تاريخه خلاف تاريخ جم لقلت انها قصه جم