تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤١ - ذكر الاحداث التي كانت في عهد آدم
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما» الى آخر القصة، قال: فلما قتله سقط في يديه، و لم يدر كيف يواريه، و ذلك انه كان- فيما يزعمون- أول قتيل من بنى آدم:
«فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي».
الى قوله: «ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ» قال: و يزعم اهل التوراة ان قينا حين قتل أخاه هابيل، قال الله له: اين اخوك هابيل؟ قال: ما ادرى، ما كنت عليه رقيبا، فقال الله له: ان صوت دم أخيك لينادينى من الارض! الان أنت ملعون من الارض التي فتحت فاها، فتلقت دم أخيك من يدك، فإذا أنت عملت في الارض، فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتى تكون فزعا تائها في الارض، فقال قين: عظمت خطيئتي من ان تغفرها، قد اخرجتنى اليوم عن وجه الارض و اتوارى من قدامك، و أكون فزعا تائها في الارض، و كل من لقيني، قتلني فقال الله عز و جل: ليس ذلك كذلك، فلا يكون كل من قتل قتيلا يجزى بواحد سبعه، و لكن من قتل قينا يجزى سبعه، و جعل الله في قين آيه لئلا يقتله كل من وجده، و خرج قين من قدام الله عز و جل من شرقى عدن الجنه.
و قال آخرون في ذلك: انما كان قتل القاتل منهما أخاه ان الله عز و جل امرهما بتقريب قربان، فتقبل قربان أحدهما، و لم يتقبل من الآخر، فبغاه الذى لم يتقبل قربانه فقتله.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا