تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٨ - ذكر الاحداث التي كانت في عهد آدم
آدم يومئذ قد غاب عنهما و اتى مكة ينظر إليها، قال الله لادم: يا آدم، هل تعلم ان لي بيتا في الارض؟ قال: اللهم لا، قال: فان لي بيتا بمكة فاته، فقال آدم للسماء: احفظى ولدى بالأمانة، فابت، و قال للأرض فابت، و قال للجبال: فابت، فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب و ترجع و تجد اهلك كما يسرك فلما انطلق آدم قربا قربانا، و كان قابيل يفخر عليه فيقول: انا أحق بها منك هي أختي، و انا اكبر منك، و انا وصى والدى، فلما قربا، قرب هابيل جذعه سمينه، و قرب قابيل حزمه سنبل، فوجد فيها سنبله عظيمه ففركها فأكلها، فنزلت النار فاكلت قربان هابيل، و تركت قربان قابيل، فغضب و قال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي، فقال هابيل:
«إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ»، الى قوله: «فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ»، فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه في رءوس الجبال، فأتاه يوما من الأيام و هو يرعى غنمه في جبل و هو نائم، فرفع صخره فشدخ بها راسه، فمات و تركه بالعراء، لا يعلم كيف يدفن، فبعث الله غرابين اخوين فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له ثم حثا عليه، فلما رآه قال: «يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي»، فهو قوله عز و جل: «فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ» فرجع آدم فوجد ابنه قد قتل أخاه، فذلك حين يقول الله عز و جل: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ»- الى آخر الآية- «إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا» يعنى قابيل حين حمل امانه آدم، ثم لم يحفظ له اهله