إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٨ - فى كلام المحدّث الاسترآبادى فى المسألة
فى التّجريد الجوهر امّا مفارق فى ذاته و فعله فهو العقل او فى ذاته و هو النّفس او مقارن فامّا ان يكون محلّا لجوهر آخر و هو المادّة او يكون حالّا و هو الصّورة او ما تركّب منهما و هو الجسم و المراد بالمفارق و المقارن هو المفارق عن الوضع و المقارن له فلا يرد عليه بحث القوشجى و التّقسيم المذكور انّما هو على رأى المشائين القائلين بتركّب الجسم من الهيولى و الصّورة لا على رأيه فانّه ينكر فى هذا الكتاب كون الجسم مركّبا من المادّة و الصّورة بل الجسم عنده امر بسيط كما هو مذهب جماعة من الاشراقيّين و ايضا هو متردد فى وجود العقل و عدمه و لذا قال امّا العقل فلم يثبت دليل على امتناعه و ادلّة وجوده مدخولة ثمّ انّ الجوهر جنس للخمسة المذكورة على رأى الفلاسفة و لذا جعلوا المقولات عشرا الجوهر و التّسع الباقية العرضيّة و هى الكمّ و الكيف و الاضافة و الاين و الوضع و متى و الملك و ان يفعل و ان ينفعل و جمهورهم على عدم كون العرض جنسا للاعراض و ذهب المحقّق الدّاماد قدّه الى انّ الجوهر و العرض جنسان لما تحتهما فتكون المقولات عنده منحصرة فى اثنين الجوهر و العرض و عرّف الجوهر و العرض كليهما بالماهيّة و عرّف الجوهر بالماهيّة الّتى اذا وجدت فى الخارج كانت لا فى موضوع و العرض بالماهيّة الّتى اذا وجدت فى الخارج كانت فى موضوع فليس تعريف العرض عنده هو الموجود فى الموضوع حتّى يقال انّ الوجود ليس من سنخ الماهيّات فلا يمكن جعله جنسا لها و ذهب صاحب البصائر على ما حكى الى انّ المقولات اربع الجوهر و الكمّ و الكيف و النّسبة و ذهب صاحب المطارحات على ما نقل الى انّ المقولات خمس الاربعة المذكورة و الحركة اذا عرفت هذا فنقول اختلفوا فى الجسم انّه مركّب من المادّة و الصّورة ام لا فذهب المشاءون الى تركّب الجسم منهما و المراد من المادّة هو الجوهر المستعدّ و هى من جهة انّها بالقوّة تسمّى هيولى و من جهة انّها حاملة للصّورة بالفعل تسمّى موضوعا و من حيث انّها مشتركة بين الصّور تسمّى مادّة و طينة و من حيث انّها آخر ما ينتهى اليه التّحليل تسمّى اسطقسّا و من حيث انّها اوّل ما يبتدأ منه التّركيب تسمّى عنصرا و من حيث انّها احدى المبادى الدّاخلة فى الجسم المركّب تسمّى دكنا و المراد من الصّورة هو الجوهر الّذى يكون الشّيء به بالفعل و هى مشتركة بين معان و المراد بها هنا ما ذكرنا و ذهب الاشراقيّون الى انّ الجسم امر بسيط وجدانى لا تركيب فيه فهو من حيث جوهريّته يسمّى جسما و من حيث اضافته و قبوله للصّور و المقادير يسمّى مادّة فالجسم عندهم كما انّه غير متألّف من الاجزاء المتباينة كذلك هو غير متالّف من الاجزاء الخارجيّة بل هو بسيط صرف قائم بذاته لا فى محلّ قابل لطريان الاتّصال على المنفصل منه مع بقائه فى الحالين بحسب ذاته من غير ان