إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٧ - فى كلام المحدّث الاسترآبادى فى المسألة
الحاصل فيها من جهة الصّورة فواضح و قد اعترف المحدّث المذكور ايضا بارتفاع الفساد المذكور بالنطق و سرّه ايضا واضح لأن الفساد المذكور فساد حاصل فى الفكر فلا بدّ ان يكون المنطق متكفّلا لرفعه و كذلك اذا كان الفساد فيها فى المادّة بكلا قسميه امّا الفساد الحاصل فيها من جهة عدم المناسبة لنتائجها فلمّا ذكرنا من انّه فساد فى الفكر و طريق الانتقال و ترتيب الامور فلا بدّ فى رفعه من التمسّك بالمنطق كيف و قد ذكروا انّ الفكر مجموع حركتين حركة لتحصيل المبادى و حركة لتحصيل الصّورة و انّ مباحث الصّناعات الخمس المشتملة على تحصيل مبادى الجدل و البرهان و ساير الحجج و تميز بعضها عن بعض جزء لهذا العلم الكافل بما يحتاج اليه فى استحصال المجهولات من المعلومات و لو لا ذلك لاحتيج الى فنّ آخر يعصم الفكر عن الخطاء اذ لا يمكن ان يدّعى انّ مناسبات المبادى للمطالب كلّها معلومة بالضّرورة غير محتاجة الى المنطق و امّا الفساد الحاصل فيها من جهة عدم مطابقتها للواقع فلرجوعه الى فساد صورة من صور القياسات المتقدّمة كما ذكره العلّامة المذكور و امّا الفسادات الواقعة فى الامور المعلومة بغير النظر و الفكر من الطّرق الاخرى المذكورة فالفساد الواقع فيها من جهة الصّورة و من جهة عدم مناسبة المادّة للنتيجة المتكفّل لرفعه هو المنطق ايضا بمثل البيان المذكور و امّا الفساد الواقع فيها من جهة عدم مطابقة القضيّة للواقع فليس من شأن المنطق رفعه لانّ الفساد المذكور ليس فسادا حاصلا فى النّظر و طريق الانتقال من حيث هو بل ناش عن خطاء فى الحسّ او الحدس او غيرهما و من هذا التّحقيق ظهر فساد قول المحدّث المذكور حيث قال و من الموضحات لما ذكرنا انّ المشّائين اه لانّ الخطاء المذكور من قبيل القسم [١] السّادس الّذى لا ربط لرفعه بالمنطق كما فصّلنا و من ذلك سرى الوهم و لو سلّم فوقوع الخطاء من جهة عدم مراعاة المنطق او عدم اتقانه لا ينافى كونه عاصما كما فى ساير الفسادات الحاصلة فى الصّورة قوله و من الموضحات لما ذكرنا انّ المشائين اه المشاءون و الاشراقيّون طائفتان مختلفا المذاق فى كثير من المسائل قال بعضهم الطّريق الى معرفة المبدا و المعاد الّتى هى السّعادة العظمى و المرتبة العليا للنّفس النّاطقة من وجهين احدهما طريق اهل النّظر و الاستدلال و ثانيهما طريق اهل الرّياضة و المجاهدات و السّالكون للطّريقة الاولى ان التزموا ملّة من ملل الانبياء فهم المتكلّمون و الّا فهم الحكماء المشاءون و السّالكون للطّريقة الثّانية ان واقفوا فى رياضاتهم احكام الشّريعة فهم الصّوفية و الّا فهم الحكماء الاشراقيّون اذا عرفت هذا فلا بدّ فى توضيح المطلب و شرح عبارة الكتاب من ذكر ما هو كاللّازم و إن كان خارجا عن الفنّ فنقول قال المحقّق الطّوسى قدّه
[١] و هو الفساد الحاصل فى المادّة مع عدم حصولها بطريق النظر و الفكر و كون فسادها من اجل عدم مطابقتها للواقع منه دام ظله