إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٦ - فى كلام المحدّث الاسترآبادى فى المسألة
الى المنطق من جهة عدم ضروريّة طرق الاكتساب مع مقدّمات اخرى لا يقال لا نسلّم انّها لو كانت ضروريّة لم يقع الغلط فى الافكار و انّما يلزم ذلك لو كان وقوع الغلط من جهة الاختلال بها و هو ممنوع لجواز ان يكون وقوعه لاجل فساد المادّة لانّا نقول تلك الطّرق و الشّرائط تراعى جانب المادّة رعايتها جانب الصّورة فلو كانت معلومة بالضّرورة لم يقع الغلط لا فى الصّورة و لا فى المادّة او نقول وقوع الغلط امّا من جهة المادّة او من جهة الصّورة و ايّاما كان يتمّ الكلام امّا اذا كان من جهة الصّورة فظاهر و امّا اذا كان من جهة المادّة فلان الغلط من جهة المادّة ينتهى بالأخرة الى الغلط من جهة الصّورة لانّ المبادى الأوّل بديهيّة فلا يقع الغلط فيها اصلا فلو كانت صحيحة الصّورة كانت المبادى الثوانى ايضا صحيحة و هلمّ جرّا فلا يقع الغلط ح اصلا فقد بان انّ وقوع الغلط فى الفكر لا بدّ و ان يكون لفساد صورة فى سلسلة الاكتساب المنتهية الى المبادى الضّروريّة انتهى فان قلت هل المنطق عاصم من جميع اقسام الخطاء بحيث لا يبقى مورد يقع فيه الخطاء و لا يكون المنطق عاصما عنه كما هو ظاهر العبارة المنقولة من العلّامة الرّازى قدّه ام ليس الامر كذلك بل عصمته عن الخطاء انّما هى فى بعض الموارد دون بعض قلنا المنطق عاصم عن الخطاء فى الفكر ليس الّا و مراد العلّامة قدّه ايضا ذلك يدلّ على ذلك تصريحهم فى تعريف المنطق و غيره بذلك بيان ذلك على وجه يكشف النقاب عن وجه المرام انّ الامور المعلومة الّتى جعلتا جزاء للقياس مثلا امّا ان تكون معلومة بالنّظر و الفكر و امّا ان تكون معلومة بغيره مثل ان تكون معلومة بمجرّد توجّه العقل او مع الاستعانة بما يحضر فى الذّهن عند حضورها كما فى القضايا الّتى قياساتها معها او بقوّة اخرى ظاهرة كما فى المحسوسات و التّجربيات و المتواترات او باطنة كما في الوجدانيّات و الوهميّات او تكون معلومة بالحدس و هو ان يسنح المبادى المترتبة للذّهن دفعة و هذا بخلاف الفكر لأنّه لا بدّ ان يكون هناك مطلوب يتحرّك النّفس منه طلبا لمباديه ثمّ يرجع منها اليه و الحركة الاولى لتحصيل المادّة و الثانية لتحصيل الصّورة و الفكر امّا هو مجموع الحركتين او الحركة الاولى وحدها او امر آخر متوقفا عليهما او تكون معلومة بالتعلّم فلا تكون المبادى حاصلة بسنوح و نظر بل بسماعها من معلّم و على التّقادير فامّا ان يكون الفساد حاصلا فى الصّورة او يكون حاصلا فى المادّة و الفساد الحاصل فى المادّة امّا من جهة عدم مطابقتها للواقع و امّا من جهة عدم مناسبتها للنتائج و ان كانت مطابقة للواقع و المنطق عاصم عن الفسادات الحاصلة فى الامور المعلومة بالنّظر و الفكر بجميع اقسامها و امّا الفساد