إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣١٤ - هل الأخبار المدوّنة مقطوعة الصدور أم لا؟
استثنوه و طعنهم عليه بانّه لا يبالى عمّن اخذ و انه كان يروى عن الضّعفاء و المراسيل قطعت بانّهم ما كانوا يقطعون بصدور الحديث بسبب وجوده فى كتابه و نوادره و جزمت بان قوله عليها المعوّل و اليها المرجع ليس على ما يقتضيه ظاهره بل من قبيل ما يقوله المجتهدون من المتاخّرين من انّ الكتب الاربعة معتمدة معتبرة و عليها المعوّل و اليها المرجع فتأمّل انتهى و ايضا قد قيل انّ الصّدوق كثيرا ما يردّ الأخبار المأخوذة من تلك الكتب بسبب القدح فى اسانيدها و لذا كان يستثنى منها اخبار محمّد بن موسى الهمدانى و وهب بن وهب و امثالهما و نظائر تلك الأخبار كما اشرنا اليه و يظهر بالتتبّع فى الرّجال و كذلك كان رواية شيخه و غيره من المشايخ و منهم الشيخ فى كتابيه و الظّاهر انّه لذلك لم يرو الكلينى جميع ما فى الاصول و جميع ما رواه الصّدوق و الشيخ منها و كذلك حال الصّدوق بالنّسبة الى ما رواه الكلينى و الشّيخ منها و كذلك حال الشيخ بالنّسبة الى الصّدوقين و لعلّ دأب جلّ القدماء كان كذلك بل كثيرا ما كانوا يصرّحون بضعف الرّوايات الّتى صحّحا الآخر انتهى قال فى الوسائل و قال الشيخ الجليل ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينى فى اوّل كتابه الكافى قد فهمت يا اخى ما شكوت فيه من اصطلاح اهل دهرنا على الجهالة الى ان قال و قلت انّك تحبّ ان يكون عندك كتاب يجمع من جميع فنون علم الدّين ما يكتفى به المتعلّم و يرجع اليه المسترشد و يأخذ منه من يريد علم الدّين و العمل به بالآثار الصحيحة من الصّادقين و السنن القائمة الّتى عليها العمل الى ان قال و لقد يسّره اللّه و له الحمد تأليف ما سألت و أرجو ان يكون بحيث توخيت انتهى باختصار قال فى الوسائل بعد نقله و هو صريح ايضا فى الشّهادة بصحّة احاديث كتابه لوجوه منها قوله بالآثار الصّحيحة و معلوم انّه لم يذكر فيه قاعدة يتميّز بها الصّحيح عن غيره لو كان فيه غير صحيح و لا كان اصطلاح المتأخّرين موجودا فى زمانه قطعا فعلم ان كلّ ما فيه صحيح باصطلاح القدماء بمعنى الثّابت عن المعصوم بالقرائن القطعيّة او التواتر و منها وصفه لكتابه بالاوصاف المذكورة البليغة الّتى تستلزم ثبوت احاديثه كما لا يخفى و منها ما ذكره من انّه صنّفه لازالة حيرة السّائل و معلوم انّه لو لفّق كتابه من الصّحيح و غيره و ما ثبت من الاخبار و ما لم يثبت لزاد السّائل حيرة و اشكالا فعلم ان احاديث كتابه كلّها ثابتة الى آخر ما ذكره و انت خبير بانّه يرد على استدلاله بكلام ثقة الاسلام كثير ممّا اوردنا على استدلاله بكلام رئيس المحدّثين من عدم ثبوت شهادته بالصحّة بمعنى القطع بالصّدور