إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣١٣ - هل الأخبار المدوّنة مقطوعة الصدور أم لا؟
صدر خلافه مسامحة او غفلة عمّا بنى عليه امره فى اوّل الامر و هما غير بعيدين عند القدماء سيّما الّذين كثرت منهم التصانيف او كان قصده اوّلا ذلك لكن بدا له كما انّه كان اوّلا قصده حذف الاسانيد و عدم ذكرها و لكن بدا له على ما ذكره جدّي ره انتهى و ح فيمكن عدم كون ما لم يفت به صحيحا عنده فلا تكون جميع اخبار الفقيه صحيحة عنده بالمعنى الّذى ذكره صاحب الوسائل و ايضا انّ الصّدوق ذكر مقبولة عمر بن حنظلة الّتى فيها الرّجوع الى مرجّحات الصّدور الّتى لا تتأتّى الّا فى الظنّيين فكيف يمكن الاسناد اليه بكون جميع الاخبار قطعيّة عنده و ايضا انّ الصّدوق قد تابع فى التّصحيح و الردّ للحديث لشيخه ابن الوليد و من المعلوم ان تصحيح الشيخ لا يجعل الخبر قطعيّا و لعلّ كثيرا من اخبار الفقيه كذلك فكيف يكون جميع اخباره قطعيّة و ايضا الاخبار المسندة لو سلّمت كونها قطعيّة فالأخبار المرسلة و المرفوعة و المقطوعة و المضمرة كيف تكون قطعيّة انّ هذا الخارج عن مجارى العادات و ايضا قوله لم اقصد قصد المصنّفين ظاهر فى عدم كون اخبار الكتب المصنّفة صحيحة عنده فلا تكون قطعيّة عنده على تقدير كون الصحّة بمعنى القطع بالصّدور و قد ذكرنا هذا سابقا ففيه شهادة على خلاف ما رامه صاحب الوسائل و ما ذكره (قدس سره) من الوجوه الثلاثة لتوجيه الكلام المذكور للصّدوق خلاف ظاهر كلامه سيّما الوجه الاخير اذ حمل المصنّفين على الاعمّ من الثقات و غيرهم فى غاية البعد مع انّ الحمل على الاعمّ يكفينا لدلالته على ايراد المؤلّفين الثقات فى كتبهم المعتمدة الرّوايات الصّحيحة و غيرها و هو المطلوب و الظّاهر ان يقول انّه اراد المصنّفين الغير الثقات فملخّص الكلام انّ ظاهر كلامه المتّبع انّ ساير المصنّفين يوردون ما يفتون و ما لا يفتون و ما يحكمون بصحّته و ما لا يحكمون بصحّته و ما يحكمون بكونه حجّة بينهم و بين اللّه عزّ و جلّ و ما لا يعتقدون به كذلك و انا لا اورد الّا ما افتى به و احكم بصحّته و اعتقد انّه حجّة بينى و بين ربّى و ايضا قد ذكرنا انّ الصّدوق عدّ من جملة الكتب المشهورة الّتى عليها المعوّل كتاب المحاسن للبرقى و قد ذكر بعضهم انّ الصّدوق و غيره لم يعملوا بما تفرّد به البرقى و قد طعن بعضهم فيه مع جلالة قدره بانّه كان يعتمد الضّعفاء و المراسيل و ما هذا شأنه كيف يكون قطعىّ الصّدور و قد ذكرنا حال رسالة ابيه اليه فيما سبق و عدّ ايضا من جملة الكتب المشهورة نوادر محمّد بن احمد بن يحيى و قال بعضهم و انت اذا لاحظت الرّجال و شاهدت حالة الصّدوق و شيخه و غيرهما من المشايخ بالنّسبة الى كتبه و رواياته و كيفيّة استثنائهم ما