إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٩ - فى كلام المحدّث الاسترآبادى فى المسألة
يزول شيء من ذاته او يحدث شيء فى ذاته و عند اصحاب ذيمقراطيس الجسم اجسام متعدّدة بسائط غير قابلة للقسمة الفكيّة و عند المتكلّمين الجسم مركّب من الجواهر الفردة و التّاليف فالتّأليف عندهم بمنزلة الصّورة و عند بعض الجسم مركّب من الهيولى و الاتّصال العرضىّ و لا يخفى انّ الهيولى عند هذا البعض و ساير الاشراقيّين غير الهيولى عند المشّائين كما سيتّضح لك من ذى قبل و تحرير محلّ النّزاع هو انّه لا ريب و لا نزاع لأحد فى ثبوت ما يصدق عليه مفهوم الهيولى بالمعنى الاعمّ اى الامر القابل للاتّصال و الانفصال و الصّور و الهيئات الواردة على الجسم الباقى مع تبدّل الواردات عليه فانّه اذا قيل خلق الابن من نطفة ابيه فامّا ان تكون النطفة باقية و هو انسان و امّا ان تكون النّطفة قد انعدمت و حصل الابن ابتداء و امّا ان يكون الجوهر الّذى فيه الهيئة النطفيّة قد بطلت عنه تلك الهيئة و حدثت فيه الهيئة الانسانيّة و الاوّل باطل و الّا لزم ان يكون شيء واحد فى حالة واحدة انسانا و نطفة و هو محال و كذلك الثّانى لانّه ح ما صار النّطفة انسانا بل ذلك الشّيء بطل بكلّيته و هذا شيء حدث ابتداء فتعيّن الثالث و هو المطلوب هكذا ذكره شارح التلويحات و يقرب منه ما ذكره صدر المحقّقين فى الاسفار و انّما النّزاع فيما ذكرنا سابقا من كون الجسم مركّبا من جوهرين احدهما محلّ و هو المادّة و الآخر حالّ و هو الصّورة و يكون احدهما استعداد او هو المادّة و الآخر فعلية و هو الصّورة و احتجّ المشّاءون بوجوه اشهرها برهان الفصل و الوصل و اجراء البرهان المذكور يتوقّف على تقديم مقدّمات الاولى انّ الجسم كما انّه متّصل بحسب الحسّ متّصل ايضا بحسب الحقيقة و اثبات هذه موقوف على ابطال الجزء الّذى لا يتجزّى كما هو مذهب جماعة من المتكلّمين و على ابطال كون الجسم مركّبا من الاجسام الصّغار الصّلبة الغير القابلة للقسمة الانفكاكيّة لصلابتها كما هو مذهب ذيمقراطيس و قد ثبت فى محلّه بطلانهما و كون الجسم قابلا للقسمة بجميع انواعها من القسمة الانفكاكيّة و القسمة بحسب اختلاف عرضين قارّين و الوهميّة بالمعنى الاعمّ من الفرضيّة الثانية انّ الجسم متّصل بحسب ذاته فلنبدا اوّلا ببيان اقسام الاتّصال الحقيقىّ ثمّ نشير الى اثبات الاتّصال الذّاتى بالبرهان فنقول انّ للاتّصال معنيين حقيقيّين و بازائهما معنيان اضافيّان و لا غرض لنا الآن ببيان الاتّصال العرضىّ و القسم الاوّل من الحقيقيّين و هو الاشهر كون الشّيء بحيث يمكن ان يفرض فيه اجزاء تشترك فى الحدود و الثّانى كون الشّيء فى حدّ ذاته بحيث يعرضه الاتّصال بالمعنى الاوّل و بعبارة اخرى كون الشّيء ممتدا فى الجهات و هذا هو الصّورة الجوهريّة الجسميّة