إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٤ - ادلة حرمة التجرى
العقاب لا يلزم نفى الاستحقاق على الاطلاق قوله كما يشهد به الاخبار الواردة اه فاذا فرض انّ شخصين سنّا سنّة حسنة او سنّا سنّة سيّئة و فرض انّ العامل بما سنّه احدهما اقلّ و بما سنّه الآخر اكثر مثل ما اذا اتّفق كون العامل بما سنّه احد الشّخصين خمسة و بما سنّه الآخر عشرة فيثاب من سنّ سنّة حسنة فى الصّورة الثّانية بقدر العشرة علاوة على ثواب اصل تأسيس السنّة الحسنة و كذلك يعاقب من سنّ السّنّة السّيئة فيها بقدر العشرة مضافا الى عقاب اصل تأسيس السنّة السيّئة و فى الصّورة الاولى يثاب بقدر الخمسة مع العلاوة المزبورة و كذلك يعاقب فيها بقدر الخمسة مع العلاوة المذكورة فثواب السانّ و عقابه فى الصّورة الثانية بقدر العشرة يرجع الى اختياره لكونه سنّ السنّة باختياره و ان لم تكن كثرة العامل بسنّته باختياره لكن يكفى فيه كونه راجعا بالأخرة الى الاختيار و امّا عدم ثواب السانّ و عقابه فى الصّورة الاولى بقدر الخمسة فلاجل امر غير اختيارى و هو اتفاق قلّة العامل و هو ليس بقبيح اصلا اذ القبيح لا يقع عن الحكيم خصوصا الحكيم على الاطلاق تعالى شأنه و قد اخبر المعصوم(ع)فى الاخبار المذكورة بعدم كون السانّ سنّة حسنة او سيّئة مثابا بمقدار الخمسة او معاقبا بمقدارها فى الصّورة الاولى الملازم لعدم صدور الثّواب و العقاب المذكورين عن اللّه تعالى و ما ذكر من انّ الثواب الزّائد فى الصّورة الثّانية لرجوعه بالأخرة الى الاختيار انّما يحتاج اليه اذا لم يكن الثّواب المذكور بطريق التّفضل كما فى سائر الحسنات حيث انّ للجائى بواحد منها عشر امثالها المستلزم لكون تسعة امثالها على سبيل التفضّل و ان كان اصل الثّواب على سبيل الاستحقاق على مذهب المشهور من الخاصّة خلافا للعامّة او المشهور منهم فلو كان على سبيل التفضّل كان خارجا عمّا نحن فيه و لا يحتاج الى تكلّف رجوعه الى الاختيار هذا و لكن الاستشهاد بالاخبار المذكورة للمطلب لا يخلو عن تامّل اذ اخبار المعصوم العالم بالواقع بعدم العقاب الزّائد فى الصّورة الاولى لعلّه من باب العفو مع كونه مستحقّا للعقاب و المفروض فى المقام بيان عدم استحقاق العقاب لامر لا يرجع الى الاختيار لا عدم فعليّته فقط كما اشرنا سابقا الّا ان يوجه بانّ مقصوده قدّه التمسّك بحكم العقل و انّ الاخبار مؤكّدة لحكمه او انّ ذكر الاخبار لاجل التّقريب الى الاذهان و دفع الايراد السّابق على ما قرّرنا مبنىّ على هذا التّوجيه قوله فتامّل اه وجه التّامّل امكان اثبات زيادة الذمّ و تاكّد العقاب فى ارتكاب المبغوض الالهىّ من جهة انّ معصية الخالق اشدّ من معصية المخلوق لأنّه بعظم شأن المولى و شرف الفاعل و الزّمان و المكان يزداد عظم المعصية كما هو واضح مضافا الى انّ الصّفات الثّابتة له تعالى ثابتة له على الوجه الاتمّ لانّه كما هو ارحم الرّاحمين فى موضع العفو و الرّحمة فهو اشدّ المعاقبين فى موضع النّكال و النّقمة و قد اشار