المحيط في اللغة - الصاحب بن عباد - الصفحة ٢٨ - *** مصادره في كتابه
العرب في أشعارها و أمثالها و ألّا يشذَّ عنه منها شيء».
«قلت: قد أشكل معنى هذا الكلام على كثيرٍ من الناس حتى توهَّم بعض المتحذلقين ان الخليل لم يفِ بما شرط، لأنه أهمل من كلام العرب ما وجد في لغاتهم مستعملًا».
«و قال أحمد البشتي الذي ألَّف كتاب التكملة: نَقَضَ الذي قاله الخليل ما أودعناه كتابنا هذا أصلًا، لأن كتابنا يشتمل على ضعفي كتاب الخليل و يزيد، و سترى تحقيق ذلك إِذا حزتَ جملته و بحثت عن كنهه».
«قلتُ: و لما قرأتُ هذا الفصل من كتاب البشتي استدللت به على غفلته و قلة فطنته و ضعف فهمه، و اشتففت انه لم يفهم عن الخليل ما أراده و لم يفطن للذي قصده، و إنما أراد الخليل- (رحمه اللّٰه)- أنَّ حروف «أ. ب. ت. ث» عليها مدار جميع كلام العرب، و انه لا يخرج شيء منها عنها، فأراد بما ألَّف منها معرفة جميع ما يتفرع منها إلى آخره، و لم يرد انه حصل جميع ما لفظوا به من الألفاظ على اختلافها ..» [٦٧].
هذه مقتبسات وافية من صفحات طويلة سوَّدها الأزهري ليثبت بها صحة طعنه بكتاب التكملة و مؤلفه الخارزنجي البشتي، و لكنه- على الرغم من كل ذلك التطويل- لم يستطع أنْ يكون علمياً و موضوعياً في نقده و طعنه بهذا الرجل، فبان سوء القصد و الغرض جلياً صارخاً أمام كل قارىء له أدنى مسكة من المعرفة و الاطلاع، و تجلَّتْ ألفاظ التجريح و التحامل حاملة الدليل القاطع على عدم سلامة النية في هذا البحث.
و ما أدري كيف صار الرجوع إلى كتب السلف و النقل عنها من غير سماع
[٦٧] التهذيب: ١/ ٥٢- ٥٣.