المحيط في اللغة - الصاحب بن عباد - الصفحة ٥٩ - مقدمة المؤلف
قيل له:
إِنما أشار بالكلمة- تسامحاً منه- إِلى حروف مفردةٍ موصولةٍ بأطراف الكلم لا يُقْدَر على قطعها منها و لا تستقلّ بذواتها، نحو: لام «لَقَدْ» و كاف «هُناك».
فأمّا الكلمة فلا يستحقُّها [٥] حقيقةً إِلّا ما يمكن الابتداء به و الوقف عليه، و هذا لا يكون في أقلّ من حرفين.
فإِنْ قال:
فَلِمَ لَمْ [٦] يبتدىء بما كان على حرفين نحو: مِنْ وَصَهْ؛ إِذ كان أول الأَبنية؟.
قيل له:
الثنائي قليل المورد في الكلام؛ مضبوط العدد في الإِحصاء، حتى لم يجىء إلّا أداةً أو ما شاكل الأداة أو نَدْهاً [٧] أو حكاية، و لم يكن له تصريف مع هذا، لأن أكثرَ مالَه القلبُ؛ و قلَّما يتفق استعماله على وجهين. فلمَّا كان كذلك عدل عنه إلى الأكثر مبانيَ و معاني؛ و الأوفر حظّاً من التصاريف و قِسْماً، و هو الثلاثي.
*** و اعلم: أن الخليل لمّا هَمَّ بجمع كلام العرب أجال فكره فيما يبني عليه كتابه و يدير عليه أبوابه، فنظر في الحروف كلِّها، و ذاقها، و وجد مخرج الكلام كله من الحَلْق، فصيَّر أوْلاها بالابتداء أدْخَلَ حرفٍ منها في الحلق، و كان ذلك
[٥] في الأصل و ك: «تستحقها»، و السياق يقتضي ما أثبتناه.
[٦] «لم» لم ترد في ك.
[٧] النده: الزجر.