المحيط في اللغة - الصاحب بن عباد - الصفحة ٣٠ - *** مصادره في كتابه
لها أي مسوِّغ مقبول. و ليس الخارزنجي هو الوحيد بين اللغويين في التجاسر على مقام الخليل المقدَّس، فقد روى لنا حاجي خليفة أسماء عدة ممن استدركوا على الخليل أو صححوا بعض أخطاء كتابه [٦٩]، كما روى لنا قول ابن جني في كتاب العين بأنَّ «فيه من التخليط و الخلل و الفساد مالا يجوز أنْ يُحْمَل على أصغر اتباع الخليل فضلًا عن نفسه» [٧٠]، خصوصاً و أن الخليل قد أورد في كتابه مجموعة كبيرة من المفردات و لم يكتفِ بما نسبه إِليه الدكتور مهدي المخزومي من أنه «كان يريد أنْ يخطِّط لكتاب يستوعب تخطيطُه جميعَ المستعمل من كلام العرب، لا يشذ منه شيء» [٧١]. وَ جَمْعُ المفردات- كما لا يخفى- عَمَلٌ قابل للاستدراك و الإِضافة قطعاً، و هذا هو الذي فعله الخارزنجي و غيره من المستدركين.
و إِذا كان ذنب الخارزنجي عظيماً لأنه «توهَّم» أن الخليل قد «أهمل من كلام العرب ما وُجد في لغاتهم مستعملًا» فإِن الأزهري قد توهَّم مثل ذلك حين استدرك على الخليل ما أهمله ك «العين مع الهاء و العين مع الخاء في المضاعف» [٧٢] و «العين مع الكاف» [٧٣] في الثلاثي، و «العين و الهاء مع الجيم» [٧٤] و «العين و الهاء مع الدال» [٧٥] و «العين و الهاء مع الميم» [٧٦] و كثير غيره سنشير إليه في هوامش الكتاب و ننص فيه على وروده في المعجمات عامّةً و في كتاب التهذيب بالخصوص.
[٦٩] كشف الظنون: ٢/ ١٤٤١- ١٤٤٤.
[٧٠] المصدر السابق: ٢/ ١٤٤٢.
[٧١] عبقري من البصرة: ٦٥.
[٧٢] التهذيب: ١/ ٥٥.
[٧٣] المصدر نفسه: ١/ ١٢٨.
[٧٤] المصدر السابق: ١/ ١٢٨.
[٧٥] المصدر نفسه أيضاً: ١/ ١٣٨.
[٧٦] المصدر السابق: ١/ ١٤٩.