المحيط في اللغة - الصاحب بن عباد - الصفحة ٢٧ - *** مصادره في كتابه
غلط، و نبذ زلة تقع في كتبهما، و لا يلحق بهما رجل من اصحاب الزوايا لا يُعْرَف الّا بقريته، و لا يوثق بصدقه و معرفته و نقله الغريب الوحشي من نسخة إلى نسخة، و لعل النسخة التي نقل عنها ما نسخ كانت سقيمة».
«و الذي ادَّعاه البشتي من تمييزه بين الصحيح و السقيم و معرفته الغث من السمين، دعوى. و بعضُ ما قرأت من أول كتابه دلَّ على ضد دعواه».
«و أنا ذاكرٌ لك حروفاً صحَّفها و حروفاً أخطأ في تفسيرها، من أوراق يسيرة كنت تصفحتها من كتابه لأثبت عندك انه مبطل في دعواه» [٦٤].
و بعد أنْ يسرد الأزهري تلك الحروف التي صحَّفها و الأخرى التي أخطأ في تفسيرها [٦٥] يقول:
«و قد ذكرتُ لك هذه الأحرف التي أخطأ فيها و التقطتُها من اوراق قليلة، لتستدلَّ بها على ان الرجل لم يفِ بدعواه. و ذلك انه ادَّعى معرفة و حفظاً يميز بها الغث من السمين، و الصحيح من السقيم، بعد اعترافه أنه استنبط كتابه من صحفٍ قرأها، فقد أقرَّ انه صحفي لا رواية له و لا مشاهدة، و دلَّ تصحيفه و خطؤه على انه لا معرفة له و لا حفظ. فالواجب على طلبة هذا العلم ألّا يغتروا بما اودع كتابه، فإِن فيه مناكير جمة لو استقصيتُ تهذيبها اجتمعتْ منها دفاتر كثيرة» [٦٦].
و يقول الأزهري في موضع آخر من مقدمة كتابه:
«روى الليث بن المظفر عن الخليل بن أحمد في أول كتابه: هذا ما ألفَّه الخليل بن أحمد من حرف «أ. ب. ت. ث» التي عليها مدار كلام العرب و ألفاظها، و لا يخرج شيء منها عنها، أراد أنْ يعرف بذلك جميع ما تكلمتْ به
[٦٤] التهذيب: ١/ ٣٢- ٣٤.
[٦٥] المصدر نفسه: ١/ ٣٤- ٣٩.
[٦٦] التهذيب: ١/ ٤٠.