القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨١ - ١٢- الاستصحاب التعليقي
شهر رمضان وجب الصوم، جرى استصحاب رمضان عند الشك في هلال شوال، و كفى في وجوب الصوم يوم الشك. و لو كان الدليل تضمن وجوب الصوم في رمضان، لم يجد استصحاب شهر رمضان في وجوب صوم يوم الشك، لانه لا يثبت كون الزمان المعين من شهر رمضان، فهذا المقدار من الاختلاف في مفهوم الدليل كاف في تحقق الفرق في جريان الاستصحاب و عدمه، مع أنه- في لب الواقع و نفس الأمر- لا بدّ أن يجرع المفاد الأوّل إلى الثاني لأنه مع وجود شهر رمضان لا يكون الصوم في غيره، و لا بدّ أن يكون فيه. و كذلك مثل: «إذا وجد كر في الحوض» و: «إذا كان ما في الحوض كرا» فإن الأوّل راجع إلى الثاني، و مع ذلك يختلف الحكم في جريان الاستصحاب باختلاف كون أحدهما مفاد الدليل دون الآخر. فالمدار في صحة الاستصحاب على ما هو مفاد القضية الشرعية، سواء أ كان هو الموافق للقضية النفس الأمرية أم اللازم لها أم الملازم.
نعم لو كان المراد من الارجاع إلى القضية الحملية، كون المراد من القضية الشرطية هو القضية الحملية- مجازا أو كناية- على نحو لا يكون المراد من الكلام إلّا مفاد القضية الحملية، كان لما ذكر وجه. لكن هذا خلاف الظاهر. و كيف تمكن دعوى أن معنى قولنا: «العنب إذا غلى ينجس» هو معنى قولنا: «العنب الغالي ينجس»؟! مع وضوح الفرق بين العبارتين مفهوما.
و بالجملة: إن كان المدعى أن معنى القضية الشرطية هو معنى القضية الحملية فذلك خلاف الظاهر. و ان كان المدعى أن مفاد القضية اللبية هو المطابق