القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩ - ٥- طريقية العلم الاجمالي و خروج بعض الاطراف عن محل الابتلاء
و توضيح ذلك: أن انتفاء التكليف (تارة): لعدم المقتضي، كما في المباحات الخالية عن المفسدة. (و اخرى): لوجود المانع، كما إذا كان الشيء فيه
- انحلال العلم الاجمالي بخروج أحد الطرفين عن محل الابتلاء، و ذكر في وجهه أن العلم الاجمالي ليس بنفسه علة في تنجيز متعلقه، و انما تنجيزه مستند إلى تساقط الاصول في اطرافه بالمعارضة و إذا كانت الاطراف مقدورة له عقلا و لو بواسطة أو وسائط فمجرد خروج بعضها عن محل الابتلاء بالفعل مع التمكن منه عقلا غير مستلزم لانحلاله بوجه. و ذلك لان جريان الاصل في كلا الطرفين مستلزم للترخيص في المخالفة القطعية و في احدهما ترجيح من غير مرجح.
و لاحظ (التنقيح ج ٢/ ١٧٥ و ١٧٦).
أقول: و الاظهر أنّ وجوب الاجتناب عن الطرفين مستند إلى نفس العلم الاجمالي و ان مجرد القدرة على امر لا يكفي لتنجز الخطاب بعد فرض قبحه عرفا بخروجه عن محل الابتلاء كما افاده سيدنا الاستاذ الماتن رضى اللّه عنه.
لا يقال: قد تقدم من السيّد الاستاذ الماتن في حكم ملاقي الشبهة المحصورة ان فقد الملاقي- بالفتح- لا يوجب عدم جريان الاصل فيه لاثبات طهارة الملاقي- بالكسر- بل يجري و يتعارض مع الأصل الجاري في الطرف الآخر.
و ان شئت فقل: الفقدان غير مانع من جريان الأصل في المفقود إذا كان الأثر المقصود منه ثابتا لموضوع موجود. أ ليس هذا منافيا لما ذكره هنا؟
فانه يقال: الحكم بطهارة الماء المهروق مثلا لا قبح فيه إذا كان لها اثر فعلي.
و أما الامر بالاجتناب فعلا عن ماء مهروق أو شيء آخر خارج عن محل الابتلاء فهو قبيح عرفا. فالقبيح ليس مجرد اعتبار لمعدوم بل الاعتبار الباعث و الزاجر إلى ما فقد و عدم.