القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٨ - ٥٣- اخذ القيود المرجوحة في موضوع النذر
نفس الذات، و حينئذ صح النذر إذا كانت الذات راجحة في الجملة في حال القيد من دون لزوم ارتكاب أمر مرجوح، كما لو نذر ذات الصلاة التي تكون في الحمام، بجعل الموصول معرفا لتلك الذات المخصوصة، و كأنّه إلى ما ذكرنا أشار كاشف اللثام في صلاة النذر ان اشتراط المزية في المكان إنما هو إذا كان النذر نذرين، كأن يقول: للّه عليّ أن اصلي ركعتين. و أصليهما في مكان كذا. أما لو قال:
للّه علي أن اصلي ركعتين في مكان كذا.
فمصحح النذر إنّما هو رجحان الصلاة فيه على تركها، و هو حاصل و إن كرهت فيه، لأن الكراهة إنما هي قلة الثواب، انتهى.
و أمّا ما نحن فيه- أعني: نذر الوضوء الرافع- فالظاهر أنه ليس من قبيل الأقسام المذكورة، بل هو قسم آخر لأن الوضوء الرافع إنما يشرع على تقدير الحدث، فاذا كانت مشروعيته على هذا التقدير كان نذره صحيحا أيضا منوطا بذلك التقدير، نظير نذر التوبة، فانه لا يصح إلّا على تقدير الذنب، و لا يكون مقتضيا لفعل الذنب، و كذلك في المقام نذر الوضوء الرافع لا يكون مقتضيا لفعل الحدث. فلو نذره على نحو يكون مقتضيا لفعل الحدث كان باطلا، لأنه غير راجح [١]، و كذا نذر التوبة على نحو يكون مقتضيا لفعل الذنب، و نذر استعمال الدواء على نحو يكون مقتضيا لفعل المرض. و بالجملة: نذر الوضوء الرافع إن كان
[١] فان الراجح بقاء المكلف على الوضوء و الطهارة في جميع الأوقات كما استدل عليه بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة: ٢٢٢).