القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٨ - ٣٣- معنى العدالة
و الأوصياء (عليه السلام) لأنّهم المعصومون دون سائر الخلق» [١] و قد ورد في جملة من النصوص قبول شهادة المحدود بعد توبته [٢]. و جملة منها واردة في خصوص القاذف بعد التوبة [٣]. و بالجملة: عدم اعتبار المرتبة العالية في ترتب أحكام العدالة مما لا ريب فيه إجماعا و نصا و سيرة.
نعم لا يكفي أقل مراتب وجودها اذا كان بنحو لا يصدق الستر، و العفاف و الصلاح، و نحو ذلك من العناوين المذكورة في النصوص التي تقدم بعضها، لظهور النصوص المذكورة في اعتبار الاوصاف المذكورة في العدالة مفهوما- كما عرفت- بحيث لا تصدق مع فقدها و ان كان للمكلف حالة تبعثه على فعل الطاعة، كما هو الحال في كثير من الفساق، فان التدين بالدين الاسلامي. و اعتقاد المعاد، و الثواب، و العقاب، و الجزاء على الاعمال- ان خيرا فخير و ان شرا فشر- يستوجب حدوث حالة مقتضية لفعل الطاعات، و الانزجار عن المعاصي، لكنها فيهم مغلوبة للقوى المزاحمة، فكلما عرضت لهم المعصية وقعوا فيها، لقوة الشهوة أو الغضب فيهم على نحو تغلب تلك الحال الخاصة المقتضية للطاعة، و مع سكون القوة المزاحمة من الشهوة و الغضب يحصل لهم حالة الندم مع الالتفات إلى تقصيرهم. لكن لما كان ذلك غالبيا لهم لا يصدق في حقهم الستر و العفاف و الصلاح و نحو ذلك، بل يصدق خلافها.
[١] الوسائل باب: ٤١ من كتاب الشهادات ١٣.
[٢] الوسائل باب: ٣٧ من كتاب الشهادات.
[٣] الوسائل باب: ٣٦ من كتاب الشهادات.