القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢٤ - ٦٦- المائز بين العقد و الايقاع
تشريعيا، كما إذا قال البائع للمشتري: اشتر هذا الفرس بدرهم منشئا نفس الشراء، كما في قوله تعالى: (كُنْ فَيَكُونُ)* فيقول المشتري: قبلت، و يتم العقد، فيكون قوله:
اشتر، إيجابا على الحقيقة، و في المقام يقول صاحب الارض للفلاح: كن مزارعا، فيقول الفلاح: قبلت، و في باب النكاح يقول الرجل للمرأة: كوني زوجة، فتقول المرأة: قبلت، أو تقول هي: كن لي زوجا، فيقول: قبلت، و هكذا ينشأ المفهوم الانشائي بصيغة الأمر، فيكون جعلا تكوينيا للمعنى الانشائي، و يكون إيجابا، فاذا لحقه القبول كان عقدا.
و يتحصل مما ذكرنا: أن الاكتفاء بالأمر في العقود يكون على أربعة أنحاء:
(الأوّل): أن يكون من باب إعمال السلطنة، فيكون كافيا عن الايجاب أو القبول.
لا أنه إيجاب أو قبول. (الثاني): أن يكون إيجابا أو قبولا، كما إذا كان أمرا تكوينيا. (الثالث): أن يكون حاكيا عن الالتزام النفسي و دالا عليه بالدلالة العقلية، نظير تصرف من له الخيار، و يكون جزء العقد في الحقيقة هو ذلك الالتزام النفسي و يكون الأمر تشريعيا دالا عليه دلالة المعلول على علته. (الرابع): أن يكون مستعملا مجازا في معنى فعل الماضي أو المضارع، على نحو الانشاء لا الاخبار فيكون من المجازات المستنكرة التي لا يجوز إنشاء العقد بها. (المستمسك ج ١٣/ ٥٠ إلى ٥٢).