القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٦ - ٣٨- كلمة حول غايات الوضوء
هذا ظاهر السلطان رضى اللّه عنه في حاشية له على الروضة في هذا المقام، حيث قال: «لا نسلم أنه لا يكون في وقت العبادة الواجبة إلّا الوضوء الواجب، لأن الوضوء في كل وقت مستحب» (و اخرى): بأنه لو سلم عدم اتصافه بالوجوب و الاستحباب في زمان واحد، فانما يمنع ذلك من إمكان نية الندب وصفا، و لا يمنع من إمكان نيته غاية. و الظاهر أن مراده إمكان التقرب بالأمر الندبي المتعلق بالغاية، لا الأمر الغيري المتعلق به، فان مبني كلامه هذا انتفاء الأمر الغيري الندبي فيمتنع لحاظه غاية كما يمتنع لحاظه وصفا. و لعل ما ذكره هو مراد جمال الدين رضى اللّه عنه في حاشيته حيث قال: «و حينئذ فقصد الندب فيه ليس بمعنى كونه مندوبا في نفسه مطلقا، حتى يكون فاسدا باعتبار كونه واجبا، بل بمعنى كونه مندوبا لتلك الغاية ..»
أقول: إذا فرض أن الوضوء غايتين واجبة و مندوبة، فكما أن مقدميته للغاية الواجبة توجب كونه واجبا كذلك مقدميته للغاية المندوبة توجب كونه مندوبا، و ليس اقتضاء إحداهما أقوى من اقتضاء الاخرى، و لازم التضاد بين الوجوب و الاستحباب تزاحم مقتضاهما، فاذا سلم تساويهما في الاقتضاء سقطا معا عن التأثير، فلا يكون الوضوء واجبا غيريا، و لا مندوبا كذلك، لأن ثبوت الوجوب دون الندب ترجيح بلا مرجح، فالالتزام بالوجوب دون الندب- كما يجري على السنتهم- غير ظاهر الوجه [١].
[١] الاشكال إنما يتوجه اذا قلنا بوجوب المقدمة وجوبا غيريا شرعا و اما اذا انكرناه و قلنا بوجوبها عقلا فلا يبقى اشكال فان المقدمة مندوبة غير واجبة-