القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧ - مقدمة التحقيق
[مقدمة التحقيق]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
لا يخفى على ذوي الألباب ما لعلم الفقه من مكانة و أهمية في دائرة التعاليم الإسلامية باعتباره القانون الإلهي في المشروع الحضاري الإسلامي الذي اريد له تنظيم شئون الإنسان في حركة الحياة الفردية و الاجتماعية، و لذلك نجد أن علماء الدين و فقهاء المذاهب قد وطّدوا العزم منذ فجر الإسلام و حتّى يومنا هذا في تشييد مبانيه و تحكيم اسسه و إيقاظ روح الاجتهاد في آفاق هذا العلم من أجل تحويل النصوص السماوية الشريفة إلى واقع حي يشمل كل تطلعات الإنسان في مسيرته الصاعدة و تمكنه من الاجابة على علامات الاستفهام امام مستلزمات الواقع و تحديات الظروف و مستجدات الحياة.
و من هذا المنطلق كان الفقه الإسلامي من أشرف العلوم و أجلّها مرتبة و أوسعها نطاقا، و معلوم أن الفقه- أي الأحكام الشرعية- هو ما يستنبط من الحجج و الامارات الشرعية، و هي: الكتاب و السنة و الاجماع و العقل، رغم أن أكثر ما يستنبط منه الحكم الشرعي هو السنة الشريفة، و يستفاد من السنّة جملة من الضوابط و الاصول يطلق عليها «القواعد الفقهية» التي تعتبر مجموعة صياغات معرفية تمثل البنى التحتية لصرح المسائل الفقهية، و لذلك كانت من أهم الأمور التي ينبغي على الفقيه معرفتها لممارسة سلطة معرفية تعمل على اذكاء فاعلية العقل الفقهي في عملية قراءة النص الديني.