القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٤ - ١٣- استصحاب العدم الازلي
- في الزمان يكفي في ترتب الأثر، سواء كان احرازها بالوجدان، أو بالأصل، أو بعضها بالوجدان و بعضها بالأصل.
نعم: لو كان موضوع الأثر هو العنوان البسيط المنتزع، أو المتولد من اجتماع الأجزاء في الزّمان- كعنوان التقدّم، و التّأخر، و التقارن، و القبليّة، و البعديّة، و قضيّة الحال، و غير ذلك من العناوين المتولّدة من اجتماع الأمور المتغايرة في الزمان- كان احراز بعض الأجزاء بالوجدان و بعضها بالأصل لا اثر له، من جهة أنّه لا يثبت ذلك العنوان البسيط الذي هو موضوع الأثر، إلّا بناء على القول بالأصل المثبت.
و ذلك كما في قوله (عليه السلام): لو ادرك المأموم الإمام قبل رفع رأس الإمام. فإنّ استصحاب عدم رفع رأس الإمام عن الركوع إلى حال ركوع المأموم لا يثبت عنوان القبليّة. و كما في قوله: يعزل نصيب الجنين من التركة فان ولد حيّا اعطى نصيبه. فإن استصحاب حياته إلى زمان الولادة لا يثبت عنوان الحاليّة و أنّه ولد في حال كونه حيّا.
و بالجملة: لا يجري الأصل فيما إذا كان الموضوع للأثر هو العنوان البسيط المنتزع. و لكن كون الموضوع هو ذلك يحتاج إلى قيام الدليل عليه بالخصوص أو استظهاره من الدليل، و إلّا فالعنوان الأوّلى الذي يحصل من الأمور المتغائرة ليس إلّا اجتماعها في الزمان. و امّا سائر العناوين المتولّدة من الاجتماع في الزمان فجعلها موضوعا للاثر يحتاج إلى عناية زائدة، و قد عرفت: إنه إذا كان نفس اجتماع الأمور المتغايرة في الزمان موضوعا للأثر، كان الأصل في تلك الأجزاء بمفاد كان التّامة و ليس التامة جاريا بلا اشكال فيه، إذ الأصل يثبت هذا-