القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣٦ - الثالث أن تكون سببا لملك من جعلت له و لو تبرعا،
العناوين المذكورة في المتن مما تدخله النيابة [١]، فانها عند العرف كذلك. بل التسالم على كون القبض مما تدخله النيابة، في كل مورد كان موضوعا لحكم شرعي، يقتضي البناء عليه هنا، لأنها من أنواعه و أنحائه. فيبطل الوجه الأوّل.
هذا و لأجل أن اعتبار النيابة عند العقلاء إنما يصح فيما إذا كان للمنوب فيه أثر يترتب عليه، و إلّا لم يكن للنيابة معنى، و لا مجال لاعتبارها عند العقلاء، فيكون بناؤهم على صحة النيابة في هذه العناوين كاشفا عن كونها موضوعا للآثار مطلقا، فيتعين الوجه الثاني الذي هو ثالث الوجوه المذكورة في المتن [٢].
و يترتب عليه ما عرفت من أنه إذا استأجره بلحاظ المنفعة الخاصة- أعني:
[١] من الاحتطاب و الاحتشاش و الاستقاء. ثم الامور الاعتبارية كالبيع و الاجارة و سائر العقود و الايقاعات تقبل النيابة و اما الامور التكوينية فليست كلها مما لا تقبل النيابة كما توهم، بل بعضها يقبل النيابة و بعضها لا يقبلها، و الفاصل بين القسمين هو حكم العرف و هو الذي يقول بعدم صحة النيابة في الاكل و الشرب و النوم و الضحك و البكاء و نظائرها و يقول بصحتها في القبض و الاحياء و الحيازة و الهدم و التعمير و غيرها.
[٢] قال في المتن (أي العروة الوثقى): أو انها من الاسباب القهرية لمن له تلك المنفعة، فان لم يكن يكون له، و ان قصد الغير فضولا، فيملك بمجرد قصد الحيازة، و ان كان اجيرا للغير يكون لذلك الغير قهرا، و ان قصد نفسه او قصد غير ذلك الغير. أقول: هذا إذا كانت الاجارة واقعة على المنفعة الخارجية، و لو كانت على ما في الذمة يكون المدار على قصده، اذ لا مانع من تأثيره كما صرح السيد الاستاذ به أيضا.