القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٦ - ١٢- الاستصحاب التعليقي
موضوعا لمجرى الاصل المحكوم، كما في استصحاب طهارة الماء، الحاكم على استصحاب نجاسة الثوب المغسول به، و ليس الحل و الطهارة التنجيزيان في المقام من أحكام الحرمة و النجاسة التعليقيتين (قلت): هذا يختص بالاصول الجارية في الشبهات الموضوعية، و أما الشبهات الحكمية فيكفي فيها أن يكون التعبد بالأصل السببي مقتضيا لرفع الشك المسبب، إذ لا معنى للتعبد بالحرمة و النجاسة التعليقيتين إلّا إلغاء احتمال الحلية و الطهارة، فاستصحاب الحرمة و النجاسة يكون حاكما على استصحاب الحلية و الطهارة.
هذا و لكن يشكل: بأنه لم يتضح الوجه في كون الاستصحاب التعليقي مقتضيا لكون جعل الشارع للحرمة و النجاسة في العنب إذا غلى شاملا لحال الزبيبية، و لا يكون استصحاب الحل و الطهارة التنجيزي مقتضيا لكون الجعل على نحو يختص بالعنب، و لا يشمل الزبيب. كما لم يتضح الوجه في كون الشك في الحل و الحرمة، ناشئا من الشك في عموم الجعل و شموله لحال الزبيبية و عدمه، و لم لا يكون العكس؟ بأن يكون الشك في العموم ناشئا من الشك في ثبوت الحرمة على تقدير الغليان. و أيضا فهذا النشء عقلي، فكيف يكون الأصل الجاري في الناشئ مثبتا للمنشإ؟! مع أن المنشأ ليس موضوعا لأثر عملي و إنما الأثر للناشئ لا غير. كما لم يتضح الوجه في الفرق بين الشبهات الحكمية و الموضوعية في شرط الحكومة، و لا في كون الأصل التعليقي رافعا للشك في الطهارة و الحلية، و لا يكون الاستصحاب الجاري فيهما رافعا للشك في الحرمة و النجاسة التعليقيتين، مع كون مجريي الأصلين في رتبة واحدة، و مقومين لشك واحد،