القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٩ - ٣٣- معنى العدالة
ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه ..» [١] و تقريب الاستدلال به: أن ظاهر السؤال فيه و ان كان السؤال عن الطريق إلى العدالة بعد معرفة مفهومها، لكن يتعين حمله على السؤال عن مفهومها بقرينة ما في الجواب، فان الستر و العفاف المذكورين فيه من سنخ الملكات، و كف
[١] و بقية الحديث من الفقيه: حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه، و تفتيش ما وراء ذلك. و يجب عليهم تزكيته و اظهار عدالته في الناس.
و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس اذا واظب عليهن و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين، و ان لا يتخلف عن جماعتهم في مصلّاهم إلّا من علة، فاذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فاذا سئل عنه في قبيلته و محلته، قالوا: ما رأينا منه إلّا خيرا، مواظبا على الصلوات متعاهدا لاوقاتها في مصلاه، فان ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين.
و ذلك ان الصلاة ستر و كفّارة للذنوب و ليس يمكن الشهادة على الرجال بانه يصلي اذا كان لا يحضر مصلّاه و يتعاهد جماعة المسلمين، و انما جعل الجماعة و الاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي و من يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع. و لو لا ذلك لم يمكن احد .. و قد كان يقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلّا من علة.
انظر الوسائل باب: ٤١ من كتاب الشهادات حديث ١.
أقول: ساترا لجمع عيوبه .. يشمل الكبائر و الصغائر و لا يشمل ما ينافي المروّة، اذ المنصرف من العيوب، العيوب الشرعيّة دون العرفية جزما، و هذا الستر هو حسن الظاهر. و هو لا يحرز بالاصل عند الشك و من دون مباشرة و لو في اوقات صلاة الجماعة. و على كل ذيل الرواية محتاج إلى تأويل و توجيه.