القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٤ - ٧٠- دوران الامر بين القرض و المضاربة
ذكرناه في المقام، من أنه على تقدير قول العامل يكون الضمان بالقرض لا باليد.
و حينئذ يشكل البناء على ضمان العامل في المقام لأجل دعوى استيفائه منافع غيره، كالاشكال في البناء على ضمان الراكب، على ما عرفت.
اللّهم إلّا أن يدعى الارتكاز العقلاني في أمثال المقام على ضمان العين و المنفعة بالبدل، و ان كان المالك يدعي الضمان الخاص، فيضمن الراكب قيمة المنفعة دون الاجرة التي يدعيها المالك، و يضمن المتهب قيمة العين لا الثمن الذي يدعيه المالك فيما إذا اختلفا في أنه هبة أو بيع و أمثال ذلك فيكون من قبيل الحكم الواقعي جعله الشارع للحاكم لحسم النزاع و فصل الخصوصة مع ثبوت الحكم الواقعي الأولي بحاله، و لا تنافي بين الحكمين فان الأول يدعو إلى العمل به و رفع النزاع، و الثاني يدعو إلى العمل به على فرض النزاع، فيحرم أخذ المالك للبدل على تقدير العارية، و يحرم امتناع الراكب من دفع الاجرة على تقدير الاجارة واقعا، فالحكم الواقعي بحالة و ان ثبت في حق الحاكم معه حكم يخالفه في حال النزاع و يحتمل بعيدا أن يكون من قبيل الصلح القهري. و كيف كان فهذا الارتكاز غير بعيد، فالعمل به لازم.
لكن الظاهر اختصاصه بصورة دعوى الاستحلال، مثل دعوى الهبة في
- إلى قاعدة من استوفى مال الغير فهو له ضامن. و اما في المقام فبعد التحالف لا معنى للرجوع إلى هذه القاعدة لعدم الاستيفاء دائما، نعم إذا ثبت صرف العامل بعض المال في أكله و سفره مثلا يمكن ان يقال بضمانه لتلك القاعدة، فلاحظ.
و اما الارتكاز العقلائي فيشكل الاعتماد عليه.