القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٣٢ - ٧٠- دوران الامر بين القرض و المضاربة
فان قيل المالك أيضا يدعي على العامل شغل ذمته بماله، و الاصل البراءة.
قلنا: زال هذا الاصل بتحقق إثبات يده على مال المالك، المقتضي لكونه في العهدة، و الأمر الزائد المقتضي لانتفاء العهدة لم يتحقق، و الاصل عدمه.
و فيه: أن قوله (صلى اللّه عليه و آله): «على اليد ...» يختص بما إذا كان المال المأخوذ مال الغير، و هو خلاف دعوى المالك، إذ في القرض لا يكون المال مال الغير، بل يكون مال نفسه، و لذا يكون ضمان المال بالقرض لا باليد، و كذا ضمان المبيع يكون بالبيع لا باليد، و يسمى ضمان المعاوضة. فتقديم قول المالك يتوقف على أصالة احترام مال المسلم على نحو يقتضي ضمانه مطلقا و هي غير ثابتة.
و ان كان قد يشهد بها مصحح اسحاق بن عمار قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل استودع رجلا الف درهم فضاعت، فقال الرجل كانت عندي وديعة، و قال الآخر: إنما كانت لي عليك قرضا، فقال (عليه السلام): المال لازم له إلّا أن يقيم البينة انها كانت وديعة» [١].
لكن استفادة الكلية من المصحح غير ظاهرة، و إن كان ظاهر المشهور ذلك [٢].
[١] الوسائل باب ٧ من كتاب الوديعة حديث: ١ (ج ١٩/ ٨٥).
[٢] و لا يبعد اختياره بعد استفادة ترتب جواب الامام (عليه السلام) في معتبرة اسحاق على ادعاء المالك انه اقرضه، و عدم خصوصية في دعوى الوديعة، إلّا أن يقال باختصاص الحكم بفرض الاستحلال كالعارية و الهبة كما عن السيد الاستاذ فتأمّل فيه.