القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٧ - ٣٩- التقية
بين دليلي الحرج و الضرر في نفي الواقع، و إن لم يكن حرجا عرفا فلا دليل على الصحة، إذ لم يثبت من أدلة خوف الضرر أو اعتقاده موضوعية الخوف و الاعتقاد، بل مقتضى الجمع العرفي بينها و بين أدلة موضوعية الضرر هو طريقية الخوف، كما سنشير إلى ذلك في مبحث وضوء الجبيرة.
و أمّا في التقية فان كان الخطأ في كون المتقى- بالفتح- عدوا أو في كون رأيه مخالفا للواقع، فالحكم البطلان، لعدم الدليل على الصحة و أدلة مشروعية التقية مختصة بصورة المفروغية عن ثبوت العداوة و محالفة رأي العدو للواقع، فلا تصلح للاعتماد عليها في ظرف انتفاء أحدهما. نعم لو كان الأمر بالجري على خلاف التقية حرجا عرفا فالحكم الصحة لما سبق و إن كان الخطأ في ترتب الضرر على مخالفة التقية فلا تبعد الصحة أيضا، لظهور أدلة التقية في موضوعية الخوف [١].
[١] هذا في التقية الواجبة. و أمّا التقية المستحبة فموضوعها المجاملة و المداراة.
و قال سيدنا الاستاذ الخوئي رضى اللّه عنه في بعض كلامه في شرح المقام: ان التقية شرّعت في العبادات لمحض المجاملة و المداراة مع العامة سواء كان في تركها ضرر على المكلف أم لم يكن. و في غير العبادات وجوب التقية أو جوازها انما يدور مدار احتمال الضرر احتمالا عقلائيا، فالخوف وقتئذ تمام الموضوع لوجوب التقية أو جوازها، و لا يعتبر في ذلك ان يكون في ترك التقية ضررا واقعا .. (التنقيح ج ٤/ ٣٢٨).
أقول: ادلة التقية على قسمين منها لدفع الضرر كما هو معناها و منها ما هو-