القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧ - ٥- طريقية العلم الاجمالي و خروج بعض الاطراف عن محل الابتلاء
- المقام لكنه ليس مطابقا لما هو الحق الحقيق بالقبول، و ما ذكره في وجهه من أن مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة، لا يصلح سندا له. و لا ينبغي أن يعوّل عليه، فإن كل واحد من اطراف المعلوم بالاجمال و ان كان مشكوك الحكم و بذلك يصير موضوعا للحكم الظاهري، لكن لا بدّ من توجيه النظر إلى العلم الاجمالي و أنه علّة تامة لتنجيز متعلقه على اجماله أولا؟ فعلى الأوّل يمتنع الترخيص في اطرافه لأنه نظير الترخيص في مخالفة العلم التفصيلي، و على الثاني لا مانع منه (فنقول): لا ينبغي التأمّل في ان العلم الاجمالي ليس إلا من سنخ العلم التفصيلي موجبا لاراءة متعلقة و انكشافه انكشافا تاما لا قصور في ناحية انكشافه اصلا فإن من علم انه يجب عليه اكرام زيد بن بكر الذي لا يعرفه بعينه لا قصور في علمه بالإضافة إلى متعلقه اعني اكرام زيد بن بكر و مجرد تردده بين شخصين لا يوجب نقصا في علمه بالاضافة إلى متعلقه غاية الأمر أن علمه لم يحط بتمام الخصوصيات المانعة من التردد بين شخصين، و من المعلوم بشهادة الوجدان عدم دخل ذلك في المنع من منجزية العلم إذ لا ريب في أنه بمجرد حصول ذلك العلم الاجمالي يتحرك العبد نحو موافقته بطبعه و عقله و يعدّ قول المولى: لا تكرم كل واحد من الشخصين: مناقضا لما علم بحيث يحكم اجمالا فإن احد الكلامين ليس مطابقا للواقع نظير ما تقدم في العلم التفصيلي حرفا بحرف، فلا فرق بين العلمين من هذه الجهة أصلا، و من هذا يظهر انه لا مجال للترخيص الظاهري في كل واحد من اطراف الشبهة لأنه راجع إلى الترخيص في المعصية الممتنع عقلا، و مجرد كون كل واحد مشكوك الحكم لا يصححه بعد انطباق عنوان الترخيص في المعصية عليه الذي لا ريب في قبحه، و التامّل في طريقة-