القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٩ - ٣٨- كلمة حول غايات الوضوء
حال كونه مقدمة لغاية مندوبة و واجبة إذا لم يقصد به إلّا المندوبة، هو بعينه المقرب في سائر المندوبات النفسية- أعني: ذات الطلب لا بحده- من دون فرق بين الجميع. و على هذا فلو كان للوضوء غايتان مندوبة و واجبة أمكن التقرب بمرتبة الطلب الندبي، سواء لوحظت وصفا أم غاية، و بمرتبة الطلب الوجوبي، و بمجموع المرتبتين كذلك. فلاحظ [١] (المستمسك ج ٢/ ٣٠٨- ٣١١).
[١] قال قال في حقائق الاصول (ج ١/ ٢٦٥): ثم قد يستشكل على المصنف رضى اللّه عنه تارة بان الدفع بذلك لا يطرد في التيمم لعدم استحبابه النفسي. و اخرى بانه يقتضي نية الندب بعد دخول الوقت كما قبله، مع ان المعروف تعيّن نية الوجوب، بل عن العلامة رضى اللّه عنه في جملة من كتبه لزوم الاستئناف لو دخل الوقت في الاثناء، بل الظاهر ان نية الوجوب لا اشكال فيها. و مرادهم منها بنحو الداعي لا داعي الداعي.
و يمكن دفع الأوّل بانه مصادرة فليكن هذا الاشكال كاشفا عن استحبابه، و الثاني بانه لا يجدي ما لم يكن اجماعا، مع ان المحكى عن جماعة خلافه، و عن المدارك انه لم يقم دليل على نفي الإجزاء، و مثله، عن غيره فراجع. نعم يمكن الاشكال عليه بان الامر الغيري لا يعقل أن يدعو إلى طاعة الامر النفسي الاستحبابي، بل الفعل الواقع في الخارج أما أن يكون عن دعوة الامر النفسي أو عن دعوة الأمر الغيري. و داعي الداعي في باب الاطاعة ممتنع، كما اوضحناه فيما علقناه على مباحث الانسداد من الكتاب في اثبات أن اوامر الاطاعة ارشادية لا مولوية. فالاولى في الجواب عن الاشكال المذكور بان قصد الامر الغيري بما أنه من شئون الامر النفسي الذي هو علة له لا مانع من كونه حافظا-