القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٧ - ٣٨- كلمة حول غايات الوضوء
و التحقيق أنه (تارة) نقول: إن الفارق بين الندب و الوجوب هو اختلاف الطلب فيهما بالشدة و الضعف، فيكون الندب منتزعا من مرتبة ضعيفة من الطلب، و الوجوب منتزعا من مرتبة قوية منه، (و تارة) نقول: إن الفارق بينهما ورود الترخيص و عدمه، فيكون الندب منتزعا من الطلب المرخص في تركه، و الوجوب منتزعا من الطلب غير المرخص في تركه، كما هو التحقيق، و أوضحناه في (حقائق
- شرعا و مجرد اللابدية العقلية لا تنافي ندبها.
و أيضا الاشكال إنما يتوجه اذا قلنا بوجوب المقدمة مطلقا، و اما اذا قلنا بما ذكره الشيخ الانصاري و صاحب نهاية الدراية (رحمهما اللّه) من أنّ الواجب هي المقدمة التي يقصد بها التوصل إلى ذي المقدمة فلا مجال له، فان المتوضئ لم يقصد التوصل بالوضوء إلى الواجب بل إلى المندوب، فلا يتصف الوضوء بالوجوب فلا مانع من اتصافه بالندب، كما صرح به سيدنا الاستاذ الخوئي رضى اللّه عنه (التنقيح ج ٤/ ٣٤) و قال انه لا اشكال في صحة الوضوء بقصد الغاية المستحبة من دون ان يقصد به الامر الندبي المتعلق بالوضوء و قال انه خارج عن محل الكلام.
ثمّ إن إشكال السيد الحكيم لا يتوجه على صاحب العروة لان مراده قصد ندب الغاية و الاشكال يدل على سقوط الندب المتعلق بالمقدمة فلا ربط بين الاشكال و قول العروة فما ذكره السيد الخوئي من عدم الاشكال في صحة الوضوء بقصد الغاية المستحبة في محله.
ثم ان لم نقل بوجوب المقدمة مطلقا بل بوجوب المقدمة الموصلة، فاذا اتى المكلف بالوضوء بداعي الغاية المستحبة و لم يوصل ذلك إلى الصلاة الواجبة فلا اشكال في صحته، فانه غير متصفة بالوجوب فلا مانع من اتصافه بالندب فانه مقدمة لغاية مستحبة و اما إن اوصل إلى الغاية الواجبة ففيه الاشكال المتقدم.