القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٥ - ٣٨- كلمة حول غايات الوضوء
بالأمر الندبي لانتفائه، و لا بالأمر الوجوبي، لاعتبار قصد التوصل إلى ذي المقدمة في مقربية الأمر الغيري [١]، فلا يمكن التقرب بالوجوب الغيري مع عدم إرادة التوصل إلى الغاية الواجبة.
و أجاب المصنف رضى اللّه عنه عن هذا الاشكال (تارة): بأنه لا مانع من اجتماع الوجوب و الندب في موضوع واحد من جهتين [٢]، فان الوضوء بعنوان كونه مقدمة للصلاة الواجبة واجب، و بعنوان كونه مقدمة للصلاة النافلة مستحب. و قد وافق في
- الواجبة بدخول الوقت. و هذا واضح و من كل ذلك نعلم ببقاء الندب و عدم انتفائه.
و ان شئت فقل لا شك في استحباب الاعمال المستحبة المشروطة بالطهارة في ظرف تحقق الاعمال الواجبة المشروطة بها، و مقتضى ما في المتن عدم امكان الاتيان بالمستحبات في الظرف المذكور فمن قصد اتيان الصلاة الواجبة في الساعة المتأخرة من أوّل الوقت لعلة الجماعة أو غيرها و يريد النوافل و يعلم بعدم بقاء وضوئه لها إلى حين الصلاة الواجبة، لا يصح له الوضوء للدعوى المذكورة في المتن فلا يقدر على اتيان النوافل، و هو كما ترى. نعم ما ذكره السيّد الاستاذ رضى اللّه عنه في آخر البحث يدفع هذا الاشكال.
[١] لاحظ كلام صاحب الكفاية رضى اللّه عنه و نظر السيّد الاستاذ في هذا المقام في حقائق الاصول ج ١/ ٢٦٨.
[٢] بناء على جواز الاجتماع الامر و النهي و قد فصلت هذه المسألة في اصول الفقه في باب مستقل. و ما افاده صاحب العروة من الجواز مطلقا كما افاده صاحب الكفاية من الامتناع مطلقا محل نظر و الاظهر جوازه اذا كانت الجهتان تقييديتين، و امتناعه اذا كانتا تعليليتين كما في المقام فان وجوب الوضوء و ندبه معلولان لوجوب الغاية و استحبابها.