القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢ - ٦- ملاقي الشبهة المحصورة
الملاقي- بالفتح- ناشئا من العلم الاجمالي الذي أحد طرفيه الملاقي- بالكسر- لوجب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- دون الملاقي- بالفتح- كما لو علم بنجاسة أحد اناءين، ثم علم أن نجاسة أحدهما المعين إن كانت فهي ناشئة من ملاقاته لاناء ثالث، فإنه حينئذ يحصل علم إجمالي بنجاسة ذلك الاناء الثالث، أو طرف الاناء الملاقي. لكنّه لا ينجز، لتأخره رتبة عن العلم الأوّل، و ان كان المعلوم متقدما رتبة على المعلوم بالعلم الأوّل لأن العلم بالعلة، كما قد يكون علة للعلم بالمعلول، كذلك قد يحصل من العلم بالمعلول كالعلم بوجود النار الحاصل من العلم بوجود الدخان. كما أنه لو فرض عدم حصول أحد العلمين من الآخر، بأن حصلا من سبب آخر وجب الاجتناب عن المتلاقيين معا، لعدم انحلال أحدهما بالآخر، ما لو علم بنجاسة إناءين أو إناء ثالث، ثم علم بأن الإناءين على تقدير نجاستهما فهي ملاقاة أحدهما للآخر. فهذا التفصيل يكون نظير التفصيل الذي ذكره الاستاذ (قدّس سرّه) في كفايته، غايته أن هذا تفصيل بين صور تقدم أحد العلمين رتبة على الآخر و تأخره عنه، و كونهما في رتبة واحدة، و ذلك تفصيل من حيث تقدم أحدهما على الآخر زمانا و تأخره و اقترانهما.
هذا و شيخنا الأعظم رضى اللّه عنه في رسائله فصل بين صورة حصول العلم بالملاقاة بعد فقد الملاقي- بالفتح- و بين صورة حصوله في حال وجوده ففي الثانية لا يجب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- لما تقدم من عدم معارضة أصل الطهارة الجاري فيه بأصل آخر، و في الاولى يجب الاجتناب عنه لمعارضة الأصل الجاري فيه بالأصل الجاري في الطرف الآخر.