القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٧ - ٥٣- اخذ القيود المرجوحة في موضوع النذر
عليّ كذا»: جعلت للّه عليّ كذا، أم لام الالتزام، فيكون معناه: التزمت للّه تعالى [١]، أما على الأوّل فلأن اعتبار الملكية للشيء يتوقف على كون الشيء محبوبا للمالك و مرغوبا فيه له، و لذا لا يصح أن تقول: لزيد عليّ أن يخيط ثوبي، كما يصح أن تقول: لزيد عليّ أن أخيط ثوبه. و أمّا على الثاني فكذلك، إذ لا يصح اعتبار مفهوم الالتزام للغير بشيء إذا لم يكن راجحا في نظره، لأن معنى الالتزام له الالتزام لأجله، و لا معنى لكون الالتزام لأجل الغير إذا لم يكن الملتزم به محبوبا لذلك. فلا يصح أن تقول: التزمت لأجلك أن أهدم دارك، كما يصح أن تقول: التزمت لأجلك أن أبنى دارك.
إذا عرفت هذا تعرف [٢] أن القيود المرجوحة المأخوذة في موضوع النذر (تارة): يكون التقييد بها تمام المنذور، فيبطل النذر، كما لو نذر أن يوقع صلاته الواجبة في الحمام، بحيث يكون المقصود نذر إيقاعها في الحمام و كونها فيه لا نذر نفس الصلاة (و اخرى): يكون بعض المنذور، كما لو نذر أن يصلي صلاة في الحمام، فيكون المنذور نفس الصلاة و كونها في الحمام و حكمه بطلان نذر التقييد، و حينئذ فان كان النذر المتعلق بالذات و التقييد منشأ بنحو وحدة المطلوب بطل في الذات، و إن كان بنحو تعدد المطلوب صح في الذات فقط (و ثالثة): يكون خارجا عن المنذور بأن يكون لوحظ مرآة للذات الملازمة للتقييد، فيكون تمام المنذور
[١] احتياج الفعل (التزمت) إلى حرف اللام (للّه) دليل على ان اللام في النذر (للّه عليّ) ليس للالتزام و لذا جعله سيدنا الاستاذ الماتن غير ظاهر.
[٢] الظاهر انه لا ملازمة بين المعرفتين فالاحسن تغيير العبارة.